شرح
المسلمين لاتباع ولا توقف ولا تستأجر ، فأمّا التصرّف والتحجير والآثار فيجوز بيع ذلك وإجارته كما يجوز بيع سواد العراق المفتوحة عنوةً ( 1 ) ، انتهى .
وقد نزّل صاحب « المسالك » عبارة الشرائع في باب الجهاد حيث قال : لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها ، على أنّ المراد لا يصحّ ذلك في رقبة الأرض مستقلّة ، أمّا فعل ذلك بها تبعاً لآثار المتصرّف من بناء وغرس وزرع ونحوها فجائز على الأقوى . قال : فإذا باعها بائع مع شيء من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع وكذا الوقف وغيره ، وتستمرّ كذلك ما دام شيء من الآثار باقياً ، فإذا ذهبت أجمع انقطع حقّ المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها ، هكذا ذكره جمعٌ وعليه العمل ( 2 ) ، انتهى . وهذا التنزيل ممكن في كثير من العبارات لكن بعض
عبارات « المبسوط ( 3 ) » لا يمكن ذلك فيها ، فليتأمّل . وقد نزّل المحقّق الثاني ( 4 ) عبارة القواعد في عدم التصرّف على حال الحضور .
وفي « المفاتيح » لو كان للمتصرّف فيها بناء أو غرس أو زرع جاز بيعه ، لأنّه مملوك ، وكونه في أرض الغير لا يمنع من التصرّف في ملكه ، ونسبه إلى أصحابنا ، ثمّ قال : وقيل يجوز بيعها تبعاً للآثار المذكورة لا منفردة ( 5 ) ، انتهى .
وسواد العراق - كما ذكره الأصحاب ( 6 ) وغيرهم من العامّة ( 7 ) في أبواب شتّى كباب الزكاة والجهاد والخمس والبيع والرهن - هو ما بين عبادان والموصل طولا
هامش
( 1 ) السرائر : في زيادات الحجّ ج 1 ص 645 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الأرضين ج 3 ص 56 .
( 3 ) المبسوط : في أحكام أراضي الزكاة ج 1 ص 235 ، وفي الجهاد ج 2 ص 34 .
( 4 ) جامع المقاصد : في إحياء الموات ج 7 ص 11 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : في أقسام الأراضي وأحكامها ج 3 ص 22 .
( 6 ) كالشيخ في المبسوط : في الجهاد ج 2 ص 33 - 34 ، والعلاّمة في تذكرة الفقهاء : في الجهاد ج 9 ص 189 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في البيع ج 18 ص 310 نقلا عن المنتهى ، والشيخ في الخلاف : في الزكاة ج 2 ص 68 مسألة 80 .
( 7 ) الحاوي الكبير : في السير باب فتح السواد ج 14 ص 256 .