ولو قال : محلّه في الجمعة أو في رمضان فالأقرب البطلان .
شرح
وتبعهما على ذلك جماعة ( 1 ) ، والّذي يظهر لي أنّ الشيخ ما ألمّ به في « المبسوط » قال : إن كان قد مضى من الهلاليّ شيء حسب ما بقي ، ثمّ عدّ بعده بالأهلّة سواء كانت ناقصة أو تامّة ، ثمّ أتمّ الشهر الأخير بالعدد ثلاثين يوماً ، لأنّه فات الهلال ، وإن قلنا يعدّ مثل ذلك من الشهر الأوّل الهلاليّ كان قويّاً ( 2 ) ، انتهى . وكلامه الأخير ظاهر في القول الّذي نقله في « الشرائع ( 3 ) » ولعلّه إنّما عنى الشيخ في المبسوط ، فليتأمّل .
ووجه القول الثالث أنّ الشهر الثاني لا يعقل دخوله إلاّ بعد انقضاء الأوّل ، فالأيّام الباقية إمّا أن لا تحسب من أحدهما أو من الثاني ، وكلاهما محال ، أو من الأوّل ، فلا يعقل دخول الثاني حتّى يتمّ الأوّل بعدد ما فات منه من الثاني فينكسر الثاني ، وهكذا .
وفيه : أنّه لو أكمل ممّا يليه يلزم اختلال الشهر الهلالي مع إمكان اعتباره بالهلالي ،
وأنّ الأجل إذا كان ثلاثة أشهر مثلا فبعد مضيّ شهرين هلاليّين وثلاثين يوماً ملفّقة من الأوّل والرابع يصدق أنّه قد مضى ثلاثة أشهر عرفاً فيحلّ الأجل ، وأنّه إذا وقع العقد في نصف الشهر مثلا ومضى بعده شهران هلاليّان يصدق أنّه مضى من الأجل شهران ونصف فيكفي إكمالهما خمسة عشر يوماً وتصدق الثلاثة حينئذ ، وهذا أمرٌ ثابت في العرف حقيقة .
وليعلم أنّه يلفّق اليوم إذا وقع السلم في أثنائه ويستوفى من الآخر بقدر ما مضى من العقد ، سواء كان ذلك اليوم المستوفى منه أطول أو أقصر للتسامح في مثله كما نبّه عليه في « الدروس ( 4 ) » .
قوله قدّس سرّه : ( ولو قال : محلّه في الجمعة أو في رمضان
هامش
( 1 ) منهم السيّد الأعرجي في كنز الفوائد : ج 1 ص 432 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 3 ص 420 ، والبحراني في الحدائق : ج 20 ص 28 .
( 2 ) المبسوط : في السلم ج 2 ص 171 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في السلف ج 2 ص 64 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في السلف والسلم ج 3 ص 254 .