تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
وتُحمل السنون والشهور على الهلالية ،
شرح
على الأوّل أو البطلان . وأورد في « المسالك » سؤالا حاصله : إنّ شرط الصحّة علمهما بذلك وقصدهما إليه فكيف يتّجه احتمال البطلان ؟ لأنّهما إذا قصدا إلى الأوّل أو الثاني لو اتّفقا عليه صحّ قطعاً لعدم الاشتباه والاختلاف ، ومع عدم القصد إلى معيّن لا مجال للصحّة ، فكيف يتوجّه الوجهان على نحو واحد ؟ وأجاب بأنّ منشأ الاحتمالين من الشكّ في دلالة اللفظ المشترك على معنىً من معانيه أم لا ، فمن حمله على الأوّل زعم أنّ إطلاق اللفظ دالٌّ عليه إمّا عرفاً أو مطلقاً نظراً إلى تعليقه على اسم ، فمتى دخل الأوّل صدق الاسم فلا يعتبر غيره وإذا كان الإطلاق دالاّ على الأوّل حمل عليه اللفظ ، لأنّه مدلوله ، ومَن حكم بالبطلان نظر إلى اشتراك اللفظ واحتماله للأمرين على السواء ، فلا يمكن حمل الإطلاق على أحدهما ( 1 ) ، انتهى فليتأمّل . ولعلّ فائدة الخلاف فيما إذا ماتا أو غابا ولم نعلم قصدهما ، وكذا عند الاختلاف في القصد وعدمه على تأمّل فيه ، وأمّا عند حضورهما فالّذي تقتضيه القواعد أنّه إن كان قصد المتعاقدين أو اعتقادهما وفهمهما انصرافه إلى الأوّل فلا إشكال ، لأنّ إطلاقهما حينئذ في قوّة إرادة الأوّل ، وإن لم يكن لهما اعتقاد ذلك - سواء اعتقدا الاشتراك أو لا - كان ما جعلاه أجلا محتملا للزيادة والنقصان فلا يصحّ العقد ، وإن كان له محملٌ شرعي عند الفقيه فإنّ ذلك غير كاف من دون أن يعلمه المتعاقدان . وبالجملة : فالحال في المسألة كالحال في حمل السنون والشهور على الهلالية ، والخلاف فيها كالخلاف فيما إذا عقد في خلال الشهر ، إلى غير ذلك ممّا سيأتي . [ في اعتبار السنون والشهور بالهلالية ] قوله قدّس سرّه : ( وتحمل السنون والشهور على الهلالية ) كما
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في السلف ج 3 ص 417 .