شرح
أحد المبتاعين فلا ، لأنّه مقبوض ، وأيضاً فالسلف يؤول إلى كونه دَيناً فلا يكون
حال العقد دَيناً بدَين .
قلت : قد يحتجّ عليه بالأصل والعمومات وانحصار دليل هذا الشرط في الإجماع ، وليس بمتيقّن بل ولا ظاهر في محلّ النزاع لمكان الاختلاف ( 1 ) . ويؤيّده ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن عمر أنّه كان له على رجل دراهم فعرض عليه الرجل أن يبيعه بها طعاماً إلى أجل مسمّىً فأمر إسماعيل مَن يسأله ، فقال : لا بأس بذلك ( 2 ) . . . الخبر . ولا ينافيه النهي عنه في آخره لإشعار السياق بورود ذلك للتقيّة .
ولم يرجّح في « الإيضاح ( 3 ) والمقتصر ( 4 ) » واحد من القولين .
ومبنى الكلام في المسألة يتوقّف على بيان المراد من الدَين في بيع الدَين بالدَين الّذي نهي عنه في خبر طلحة ( 5 ) وانعقد الإجماع عليه هل هو عبارة عمّا كان دَيناً قبل العقد كما مثّل به في « كشف الرموز ( 6 ) وإيضاح النافع » فيخصّ بذلك ؟ أو يشمل ما صار دَيناً بسبب العقد وإن لم يكن دَيناً قبله ؟ وقد تقدّم ( 7 ) منّا بيان هذه المسألة في أوّل المقصد الرابع في أنواع البيع بما لا مزيد عليه ، وقد قلنا هناك إنّ المشهور الثاني ، ويظهر لنا أنّه محلّ إجماع ، لأنّ المسلّم فيه ليس بدَين حال العقد وإنّما يصير دَيناً به ، مع أنّ ظاهرهم الإجماع على أنّه من الدَين المنهيّ عنه لو كان الثمن دَيناً ، وإنّما يتأمّلون فيما نحن فيه من جهة الثمن الّذي هو في الذمّة وفي حكم المقبوض ، ولم أجد من أخرج المسلّم فيه عن الدَين المنهيّ عنه لأن كان بعد
هامش
( 1 ) كما في الرياض : في السلف ج 8 ص 441 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في بيع المضمون ح 74 ج 7 ص 43 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في السلف ج 1 ص 464 .
( 4 ) بل اختار البطلان ، فراجع المقتصر : ص 187 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب السلف ح 2 ج 13 ص 64 .
( 6 ) كشف الرموز : في السلف ج 1 ص 524 .
( 7 ) تقدّم في ص 623 - 627 .