شرح
وهي الجارية المطلوبة للخدمة دون التسرّي . وإذا حمل كلامه الأول على أنّ
المراد المنع من الجارية الحسناء مع ولدها إذا استقصى في أوصافها - فتكون هذه الأخيرة على إطلاقها - كان ذكر الولد غير محتاج إليه ، لأنّ الاستقصاء فيها وحدها مانع . وقال المحقّق الثاني : الحقّ أنّ الجزم بأنّ الجارية المطلوبة للحسن متى وصفت بالصفات عزّ وجودها غير ظاهر ، وكذا ما أشبه هذه الأشياء . وقول المصنّف : إلى ما أشبهه ، معناه مضافاً إلى ما أشبهه ( 1 ) .
فقد تحصّل : أنّ ضابط المنع وعدمه عزّة الوجود وعدمها ، والأصل فيه الإجماع على ذلك على الظاهر في أحد الشقّين والقطع به في الآخر ، وقد علّلوه بأنّ عقد السلف مبنيّ على الغرر ، لأنّه بيع ما ليس بمرئي ، فإذا كان عزيز الوجود كان مع الغرر مؤدّياً إلى التنازع والفسخ فكان منافياً للمطلوب من السلف ( 2 ) .
ووجّهه في « الإيضاح » بأنّه لمّا جلّ جناب الحقّ جلّ شأنه عن التكليف بما لا يطاق واقتضت حكمته البالغة عدم خرق العادات غالباً بمجرّد ما يرد على العبد من متناقض الإرادات أبطل السلم فيما يؤدّي إلى أحدهما قطعاً وما تجدّد أداؤه
إلى أحدهما تجدّد بطلانه ، قال : فظهر من ذلك أنّ ما يعزّ وجوده لا يصحّ السلم فيه وبقي ما لا يعزّ لكن وجوده أقلّ في الأغلب ، لاستقصاء الصفات ، والأقرب فيه الصحّة لعدم استلزامه المحال مع إمكانه في نفسه وجواز ثبوته في الذمّة ولوجود المقتضي وهو عقد البيع وانتفاء المانع وهو عزّة الوجود ، ثمّ احتمل البطلان تنزيلا للأغلب على الدائم ( 3 ) ، انتهى . وهذا الاحتمال ضعيف جدّاً كما ستأتي ( 4 ) عند شرح قوله : والأقرب اشتراط ما لا يعزّ وجوده .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 212 .
( 2 ) كما في جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 210 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في السلف ج 1 ص 460 .
( 4 ) يأتي في ص 693 .