تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
شرح
في « الإيضاح ( 1 ) » . وفي « حواشي الشهيد ( 2 ) » أنّ ذلك يبنى على أنّ العقود توقيفية أو اصطلاحية ، فعلى الأوّل لا يصحّ لأنّ البيع لا بدّفيه من العوض وانتفاء الجهالة ، وعلى الثاني يصحّ ، ثمّ نقل قولا بأنّه يرجع إلى قصده فإن قصد البيع بطل وإن قصد الهبة صحّت . وفيه : أنّ مجرّد القصد غير كاف من دون حصول سبب شرعي . ومعنى قول المصنّف في وجه النظر « من الالتفات إلى المعنى » أنّه إذا جمع معنى هذا اللفظ جميعه على وجه لا يكون فيه تناف كان معناه أنّه تمليك بلا عوض ، وأمّا وجه اختلال اللفظ فهو أنّ البيع يقتضي الثمن والتقييد بعدمه ينافيه . وقد ضعّف الأوّل في « جامع المقاصد » بأنّه إنّما يندفع التنافي إذا عدل باللفظ عن مدلوله إلى معنىً آخر لا يكون سببه التنافي ، لأنّ هذا غير كاف في الصحّة ، وإلاّ فلا يبطل شيء من العقود المشتملة على ما ينافيها لوجود المندوحة في العدول به إلى ما لا ينافي ، ثمّ إنّه وجّه النظر بغير ذلك فقال : ينشأ من وجود لفظ البيع المقتضي للثمن ووجود المنافي لصحّته وهو اشتراط عدم الثمن ، فيكون بيعاً فاسداً ، ومن أنّ التقييد بعدم الثمن قرينة إرادة الهبة من لفظ البيع ، لأنّ الهبة هي التمليك بغير عوض ، فهو مساو لها في المعنى ، ثمّ ضعّفه بأنّ استعمال البيع في الهبة مجاز لم ينقل ولا بدّ في التجوّز من النقل ، ومن ثمّ امتنع نخلة للإنسان ( 3 ) . قلت : الحقّ أنّه إنّما يشترط النقل في العلاقات ، وأمّا أفرادها فيجوز فيها التجوّز ، ولا يحتاج إلى نقل ما لم نعلم عدم الهجر ، وفي النخلة للإنسان عُلِمَ الهجر ، ففرقٌ واضحٌ بين المقامين ، ومحلّ بيانه في فنّه . وأمّا ما وجّه به الإشكال فمتّجه غير أنّ ما دلّ بمنطوقه أقوى ممّا يدلّ ضمناً ، ونفي الثمن منطوقٌ صريحٌ بخلاف إثباته .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في السلف ج 1 ص 458 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه وأمّا غيرها من الحواشي فلا يوجد لدينا . ( 3 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 208 .