شرح
المنذر كما صرّح بذلك في « الخلاف ( 1 ) » وأشار إليه في « المبسوط » حيث قال : وإن
كان الشيء موجوداً ( 2 ) . . . إلى آخره .
وذلك لأنّ هؤلاء ذهبوا إلى أنّه إذا باعه بلفظ السلم وترك ذكر الأجل كأن يطلق أو يقول حالاًّ فإنّه ينعقد سلماً إذا كان المسلّم فيه موجوداً في الحال ، قالوا : فيكون الثمن والمثمن حالّين ، لكن يجب قبض الثمن في المجلس دون المثمن ، واستندوا إلى أنّ الأجل فيه غرر ، لأنّ التسليم قد يتعذّر وقت الأجل ، فإذا أسقط الأجل لم يؤثّر في صحّة العقد .
هذا كلامهم وحاصله : أنّ العقد يصحّ ويكون الثمن والمثمن حالّين كما نقل ذلك في « التذكرة ( 3 ) » والشيخ وابن إدريس منعا من ذلك فيكونان مخالفين لجمهور
المتأخّرين . ولهذا ذكر خلافهما في « المختلف ( 4 ) » وغيره ( 5 ) ، فليتأمّل جيّداً .
ويكون الفرق بين المتأخّرين والشافعي أنّ المتأخّرين يقولون : إن أراد بلفظ السلم مطلق البيع مجازاً ولم يقصد السلم الحقيقي صحّ البيع ، وإن قصد السلم الحقيقي والحلول ولم يقصد مطلق البيع بطل ، والشافعي يصحّح الثاني ويبقى التأمّل في تصوير هذا الأخير ، فتأمّل جيّداً . ويأتي ( 6 ) في الفرع الخامس من فروع الخيار ما له نفعٌ تامّ في المقام .
وما قرّبه المتأخّرون في المقام يدلّ على أنّ العقود تنعقد بالمجازات القريبة ، لأنّه لا ريب في أنّ استعمال السلم في البيع المطلق مجاز ، وهو خلاف ما اختاره
هامش
( 1 ) الخلاف : في السلم ج 3 ص 196 مسألة 3 .
( 2 ) المبسوط : في السلم ج 2 ص 169 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 363 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في السلف ج 5 ص 134 .
( 5 ) كالبحراني في الحدائق : في السلف ج 20 ص 23 .
( 6 ) يأتي في ج 14 ص 343 - 346 .