شرح
الاُستاذ الشريف ( 1 ) دامت حراسته عند ذكر صيغ البيع من أنّ العقود لا تنعقد بالمجازات قريبةً كانت أو بعيدة ، والظاهر أنّ الحقّ ما حقّقه المحقّق الثاني ( 2 ) هناك .
وقد علّلوا ( 3 ) ما قرّبوه بأنّ السلم بعض جزئيات البيع ، وقد استعمل لفظه في نقل الملك على الوجه المخصوص ، فجاز استعماله في الجنس ، لدلالته عليه حيث يصرّح بإرادة المعنى العامّ وذلك عند قصد الحلول . وهذا هو التعليل الّذي وعدنا ببيانه .
وعلّله في « المختلف ( 4 ) » بأنّ البيع جزء من أجزاء السلم ويصحّ إطلاق اسم الكلّ على الجزء .
واستدلّ الشيخ في « الخلاف ( 5 ) » بالإجماع . وقد ردّه ( 6 ) جماعة ( 7 ) بقوله : مَن أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ( 8 ) . وأجابوا ( 9 ) عنه بتسليمه حيث يقصد السلم الخاصّ ، والبحث فيما لو قصد به البيع الحالّ . وهذا هو الجواب
الّذي وعدناك بذكره .
والرواية الّتي أشار إليها المحقّق ما رواه في « الفقيه ( 10 ) » عن عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : في البيع ص 232 س 26 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة النشر الإسلامي برقم 14 ) .
( 2 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 207 .
( 3 ) كما في الروضة البهية : في السلف ج 3 ص 412 - 413 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في السلف ج 5 ص 134 .
( 5 ) الخلاف : في السلم ج 3 ص 197 مسألة 3 .
( 6 ) أي ردّ ما قرّبه المتأخرون .
( 7 ) منهم الشيخ في الخلاف : في السلم ج 3 ص 197 ، والشهيد الثاني في الروضة : في السلف ج 3 ص 414 .
( 8 ) صحيح النجاري : ج 3 ص 111 .
( 9 ) منهم العلاّمة في المختلف : في السلف ج 5 ص 135 ، والشهيد الثاني في الروضة : في السلف ج 3 ص 414 - 415 ، والتنقيح الرائع : في السلف ج 2 ص 141 .
( 10 ) الفقيه : كتاب المعيشة باب الربا ح 4021 ج 3 ص 282 .