شرح
جعلناه أوّلاً محلّ النزاع ، والاُخرى قد سمعتها ( 1 ) وعرفت الحال فيها .
ثمّ إنّه لم يتّضح لنا قوله « إنّ ظاهر المصنّف وكثير أنّ الخلاف مع قصد السلم » فإن أراد أنّ الخلاف واقع فيما إذا قصد السلم المؤجّل في البيع الحالّ فلا يصحّ ، وكيف يمكن ذلك مع تصريحهم باعتبار الحلول فيه نصّاً وقصداً ؟ بل قالوا في شروط السلم : إنّه إذا أراد السلف الخاصّ يشترط فيه ذكر الأجل ، وإن أراد أنّ الخلاف في صحّة البيع حالاّ مع قصد السلم باستعمال لفظه فيه - أي في البيع المجرّد - فهو صحيح ، وإليه يرجع ما ذكره ثانياً ويوافق الأمثلة كما عرفت وينطبق عليه التعليل والجواب كما ستعرف جيّداً .
ويبعد أن يحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما ذهب إليه الشافعي - كما ستعرف - أنّه لم يذهب إليه أحد من أصحابنا وظاهر « التذكرة ( 2 ) » في مواضع الإجماع على خلافه .
والمخالف ظاهراً الشيخ في « النهاية والخلاف والمبسوط » وهو المنقول ( 3 ) عن الحسن بن أبي عقيل . قال في « النهاية » : لو أخلّ بالأجل كان البيع غير صحيح ( 4 ) . وفي « الخلاف » السلم لا يكون إلاّ مؤجّلا ولا يصحّ أن يكون حالاّ ، ثمّ ادّعى إجماع الفرقة ( 5 ) . وقال في « المبسوط » : السلم لا يكون إلاّ مؤجّلا ولا يصحّ أن يكون حالاّ ، وإن كان الشيء موجوداً في الحال فإنّه لا يكون سلماً ( 6 ) . وتبعه على ذلك ابن إدريس ( 7 ) .
ويحتمل أن يكون غرض الشيخ الردّ على الشافعي وعطاء وأبي ثور وابن
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 668 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 264 - 265 .
( 3 ) نقله عنه العلاّمة في المختلف : في السلف ج 5 ص 134 .
( 4 ) النهاية : في السلف ص 395 .
( 5 ) الخلاف : في السلم ج 3 ص 196 مسألة 3 .
( 6 ) المبسوط : في السلم ج 2 ص 169 .
( 7 ) السرائر : في السلف ج 2 ص 317 .