شرح
ونقيصة على مَن هو عليه وعلى غيره . وهو مذهب المفيد ( 1 ) وجماعة ( 2 ) كثيرين بل
ادّعى عليه جماعة ( 3 ) الشهرة .
الثاني : إنّه لا يجوز إذا كان بين الثمنين الربويّين مع التجانس تفاوت بزيادة أو نقيصة ، ويجوز إذا لم يكن تفاوت بينهما . وهو مذهب الشيخ ( 4 ) وجمّ غفير ( 5 ) ، وادّعى
في « الدروس » أنّه مذهب الأكثر ( 6 ) ، وعن الحلبي ( 7 ) دعوى الإجماع عليه . وقد يظهر ذلك من « الغنية ( 8 ) » . وحجّتهم عليه الصحاح المستفيضة منها صحيحة محمّد بن قيس الّتي أوردوها في المقام وهي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مَن اشترى طعاماً أو علفاً إلى أجل - إلى أن قال : - فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقاً لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلاّ رأس ماله لا تَظلمون ولا تُظلمون ( 9 ) .
والمفيد ومتابعوه تأوّلوا هذا الخبر وغيره من الأخبار بحملها على الفسخ والإقالة ( 10 ) ، واحتجّوا على دعواهم بإطلاق كثير من الأخبار المعتبرة ، منها ما ورد
هامش
( 1 ) المقنعة : في النقد والنسيئة ص 596 .
( 2 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في السلم ج 2 ص 65 ، والعلاّمة في تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 359 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في السلف ج 8 ص 360 .
( 3 ) منهم الطباطبائي في رياض المسائل : في السلف ج 8 ص 448 - 449 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في السلف ج 20 ص 36 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ب 3 في بيع المضمون ذيل ح 129 ج 7 ص 30 .
( 5 ) منهم القاضي في المهذّب : في بيع ما لم يقبض ج 1 ص 391 ، والحلبي في الكافي في الفقه : في البيع ص 358 ، وابن زهرة في غنية النزوع : في السلم ص 228 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في السلف والسلم ج 3 ص 258 .
( 7 ) لم نعثر عليه في الكافي وإن نقله الطباطبائي في رياض المسائل : في السلف ج 8 ص 449 .
( 8 ) غنية النزوع : في السلم ص 238 .
( 9 ) راجع هامش 4 من الصفحة السابقة .
( 10 ) ليس التأويل المشار إليه في كلام الشارح إلاّ في كلام المختلف ، ومع ذلك الموجود فيه هو تأويلها بالفسخ لا الإقالة ، والفرق بينهما لعلّه واضح ، فإنّ الأوّل حكم من الشارع ثبت من الحقّ ، والثاني حقّ طبيعي ينشأ من تسلّط الناس على أنفسهم وأموالهم ، ومع ذلك لا يلائم
الأخبار المتقدّمة المتأوّلة في كلامهم ، فإنّ خبر محمّد بن قيس وكذا غيره أجاز أخذ رأس المال بعنوان وقوع معاملة جديدة بين المشتري والبائع ، ولأجل ذلك حكم بجواز أخذ رأس المال فقط مطلقاً ، وإلاّ فإن كان من الإقالة فلا بأس بأخذ الأزيد ، فإنّ الإقالة ليست من المعاملة أو المعاوضة ، وإنّما هي هدمها من أصله ، وهي غير الفسخ حكماً ونتيجةً ، فيجوز أخذ الأزيد لا سيّما إذا اشترط أو تضرّر بالإقالة فتأمّل ، راجع المختلف : في السلف ج 5 ص 140 و 143 .