شرح
الثاني ، فتحملان على الكراهة . وربّما قيل ( 1 ) : إنّهما مخصوصتان بموردهما من
الطعام ، ولا شاهد عليه فلا وجه له .
وليعلم أنّ الشيخ في « الخلاف » قال : لو اشترى منه طعاماً غيره بدراهم لا تجوز الزيادة ، لأدائه إلى بيع الطعام بطعام بزيادة ، وضعّف بأنّ العوض دراهم لا طعام ( 2 ) .
هذا وقد روى الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه سئل عن رجل اشترى ثوباً . . . ثمّ ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقبله إلاّ بوضيعة ، قال : لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة ، فإن جهل وأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد ( 3 ) . وهي ليست نصّاً في مطلوب الشيخ ، لأنّ الظاهر من الردّ أنّه على جهة الإقالة ، وقد أجمعوا على عدم جواز الزيادة والنقيصة فيها وأبطلوها بها ، على أنّ قوله ( عليه السلام ) :
« لا يصلح » من عبارات الكراهة في بعض الموارد .
والحاصل : أنّ الاستدلال على ما نحن فيه بهذا الخبر الظاهر في الإقالة وبخبر محمّد بن قيس ( 4 ) الوارد في السلف ممّا لا وجه له بل هو اشتباه . ولنشر إلى ذاك إشارة إجمالية حتّى يتّضح الحال في المقامين وتعرف موارد الأخبار ، فنقول : اتّفقوا على أنّه يجوز بيع السلم بعد حلوله وقبضه بل هو ضروري ، كما اتّفقوا على عدم الجواز قبل حلوله ، واختلفوا في جواز بيعه بعد حلوله وقبل قبضه على أقوال ، وهذه تشبه ما نحن فيه فلذا وقع الاشتباه :
القول الأوّل : إنّه يجوز أن يبيعه بدراهم وإن كان قد أسلفه عليه دراهم بزيادة
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة : في النقد والنسيئة ج 19 ص 129 .
( 2 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 101 مسألة 166 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب أحكام العقود ح 1 ج 12 ص 392 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب السلف ح 15 ج 13 ص 72 .