شرح
دراهم يأخذ بها ما شاء ( 1 ) . ولم يذكر وجه دلالته ، وقد تبعه على ذلك جماعة ( 2 ) .
وأنت خبير بأنّ محلّ الاستدلال به لا يعدو وجهين :
الأوّل : قوله ( عليه السلام ) « لا بأس به » فإنّه إن كان عائداً إلى الطعام فليس فيه دلالة على أنّه عين المبيع ، والنزاع فيه - وإن كان الشيخ في « الخلاف » منع من شراء الطعام بها زائداً لاستلزامه بيع الطعام بالزيادة ، ولعلّ هذا هو المذهب الثالث في المسألة الّذي أشار إليه صاحب « الكفاية ( 3 ) » وستسمع ما في « الخلاف ( 4 ) » ولعلّه ينطبق عليه - سلّمنا أنّه عين المبيع لكن لا تصريح فيه بشرائه بنقيصة أو زيادة .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) « يأخذ بها ما يشاء » وفيه - على تقدير تسليم العموم كما هو
الظاهر - نقول : إنّه شامل لما إذا أخذ بعض الطعام المبيع بجميع دراهمه أو أزيد منه ، وليس من محلّ النزاع ، إنّما النزاع فيما إذا أخذ الجميع بأقلّ من دراهمه أو أزيد منها ، وليس ذلك عين هذا ولا مستلزماً له ، فليتأمّل .
فالأولى الاستدلال بصحيحة بشّار بن يسار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع المتاع نسيئاً فيشتريه من صاحبه الّذي يبيعه منه ؟ قال : نعم لا بأس به ( 5 ) . وترك الاستفصال يسلّط على فهم العموم . ومثله إحدى صحيحتي منصور بن حازم ( 6 ) .
وحجّة الشيخ روايتا خالد بن الحجّاج ( 7 ) وعبد الصمد بن بشير ( 8 ) ، ولا دلالة فيهما على مطلوبه عند التأمّل كما فهمه الجماعة ( 9 ) ، مع الضعف فيهما والإضمار في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب السلف ح 10 ج 13 ص 71 .
( 2 ) منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في النقد والنسيئة ج 1 ص 456 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في النقد والنسيئة ج 19 ص 130 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في النقد والنسيئة ج 8 ص 218 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في النقد والنسيئة ج 1 ص 481 .
( 4 ) سيأتي في الصفحة الآتية .
( 5 و 6 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب أحكام العقود ح 3 و 1 ج 12 ص 370 .
( 7 و 8 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب السلف ح 3 و 5 ج 13 ص 74 .
( 9 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في النقد والنسيئة ج 5 ص 127 ، والبحراني في الحدائق
الناضرة : في النقد والنسيئة ج 19 ص 130 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في النقد والنسيئة ج 8 ص 219 .