شرح
ويظهر من « التذكرة » في مقام آخر : أنّ بيع الكالي بالكالي هو بيع الدَين بالدَين
سواء كان مؤجّلا أم لا ( 1 ) . وظاهره تحريم الأمرين كليهما . وأقسام بيع الدَين ثمانية قد استوفينا الكلام فيها في باب الدَين ( 2 ) . وفي « المهذّب البارع » أنّ الدَين الممنوع عن بيعه بمثله ما كان عوضاً حال كونه دَيناً بمقتضى تعلّق الباء به ، فلو باعه دَيناً في ذمّة زيد بدَين للمشتري في ذمّة عمرو لم يجز قولا واحداً ( 3 ) ، انتهى .
ولو باعه الدَين بعد حلوله بما هو حاضر مشخّص بنحو الإشارة صحّ بلا خلاف ، وكذا إن باعه بمضمون حالّ ، ولو شرط تأجيل الثمن فجماعة ( 4 ) على أنّه حرام وآخرون ( 5 ) على أنّه مكروه .
حجّة القول بالكراهة ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ الدَين الممنوع عن بيعه بمثله ما كان عوضاً حال كونه دَيناً ، والمضمون عند العقد ليس بدَين وإنّما يصير دَيناً بعده ، فلم يتحقّق بيع الدَين بالدَين ، ولأنّه يلزم مثله في بيعه بحالّ ولم يلتزموه ، والفرق غير واضح .
وقد فرّق الأوّلون بأنّه مع اشتراط التأجيل وذكره يصدق أنّه بيع دَين بمثله ، أمّا بعد العقد فواضح ، وأمّا في أثنائه فلأنّ الشرط كالجزء من العقد ، وترتّب الحكم من الصحّة والفساد إنّما يتوقّف على تمامه ، وإطلاق اسم الدَين عليه في أثناء العقد
وبعده حقيقي بخلاف الحالّ فإنّه إن صحّ إطلاقه عليه في صورة الإمهال فهو مجاز بنصّ أهل اللغة والفقهاء كما ستسمعه في باب الدَين ( 6 ) ، على أنّه له المطالبة والأخذ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في البيع ج 10 ص 126 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : كتاب الدَين ج 5 ص 28 ( الطبعة الرحلية ) .
( 3 ) المهذّب البارع : في السلف ج 2 ص 476 - 477 .
( 4 ) منهم ابن إدريس في السرائر : في الدين ج 2 ص 55 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في الدَين ج 3 ص 313 .
( 5 ) منهم المحقّق في المختصر النافع : في السلف ص 134 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام بيع السلف ج 3 ص 433 - 434 .
( 6 ) سيأتي في ج 5 ص 29 من الطبعة الرحلية الّذي يكون حسب تجزئتنا الجزء الخامس عشر .