شرح
عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقول للصائغ : صغ لي هذا الخاتم واُبدّل لك درهماً طازجاً
بدرهم غلّة ؟ قال : لا بأس ( 1 ) .
والخبر صحيح على الظاهر في محمّد بن الفضيل ( 2 ) ، لأنّ الرواة يكتفون في التعبير عن المشهور الكامل بالإطلاق ، فهو دائر بين ابن غزوان الثقة وبين ابن القاسم النهدي الثقة وبين ابن يسار الثقة . وبالجملة : فالخبر إن لم يكن صحيحاً فهو قويّ جدّاً كما بيّنّاه في فنّه . وفي « كشف الرموز » أنّ الرواية مقبولة غير مطعون
فيها ، وأنّ المشايخ اعتمدوا عليها ، وأنّ المخالف صاحب الوسيلة ، وأنّ العجلي متردّد ، وأنّ العمل بها أظهر بين الأصحاب مستثنى من الآية وعموم الرواية ( 3 ) ، انتهى ما أردنا نقله من كلامه . قلت : وفي « السرائر ( 4 ) » لم يرد الخبر ، ولولا أن يكون بمكانة من القبول لضرب به عرض الحائط ( الجدار - خ ل ) غير مكترث .
والأصحاب في الخبر على أنحاء ، فالشيخ في « النهاية » قال : ولا بأس أن يبيع درهماً بدرهم ويشترط معه صياغة خاتم أو غير ذلك من الأشياء ( 5 ) . وقضية كلامه أنّه يتعدّى فيجوز أن يبيعه درهماً بدرهم ويشترط صياغة سوار أو خياطة ثوب ، وإذا جاز ذلك ينبغي أن يتعدّى الحكم في الثمن والمثمن فيبيع ديناراً بدينار ويشترط عملا أو يبيع عشرة دراهم بعشرة ويشترط العمل كما هو ظاهر « التذكرة ( 6 ) » .
وهذا الحكم من الشيخ مبنيّ على أنّ الإبدال في الخبر بمعنى البيع ، وأنّه لا فرق بين الزيادة إذا جعلت شرطاً في الربوي أو جعل الربوي شرطاً فيها مع حصولها في الحال ، وإلاّ فالخبر على خلاف ما عبّر كما هو ظاهر لمن تدبّر ، مضافاً
هامش
( 1 ) التهذيب : في بيع الواحد بالاثنين ح 77 ج 7 ص 110 .
( 2 ) جامع الرواة : ج 2 ص 174 - 175 باب « الميم » .
( 3 ) كشف الرموز : في الصرف ج 1 ص 500 .
( 4 ) السرائر : في أحكام الصرف ج 2 ص 267 .
( 5 ) النهاية : في الصرف ص 381 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الصرف ج 10 ص 445 .