شرح
قلنا : لمّا دفعه البائع وقبضه المشتري تعيّن بالقبض وملكه فكان له المطالبة بأرشه ، لأنّ الإطلاق ينزّل على الصحيح وإن صدق على المعيب .
لا يقال ( 1 ) : إن كان المبيع صادقاً على المعيب فلا ردّ ولا أرش . لأنّا نقول : المبيع صادق على المعيب لكنّه منزّل على الغالب في الإطلاق وهو الصحيح .
فإن قلت ( 2 ) : إذا كان المعيب مقصوداً للمتبايعين لم يثبت الأرش وإلاّ لم يسغ إمساكه بالأرش ، لأنّ المبيع غيره .
قلنا : هو مقصود تبعاً نظراً إلى أنّه ممّا يصدق عليه مفهوم اللفظ في الجملة فصحّ
كونه مبيعاً في الجملة ، ولكن لمّا كان الغالب الإطلاق على الصحيح ثبت له الأرش والردّ نظراً إلى الغالب ، ومع اتفاق الجنس لا يثبت له الأرش للزوم الربا . وتمام التحقيق في المبيع الكلّي يأتي في المطلب الثاني من الفصل الثاني في التسليم ( 3 ) .
وممّا ذكر يعلم حال ما في « شرح الإرشاد » لفخر الإسلام حيث نفى الأرش بالكلّية مستنداً إلى أنّه إنّما يثبت في أحد العوضين إذا تعيّن ، لأنّ غير المعيّن ماهية كلّية في الذمّة ، وإنّما يحمل اللفظ على الصحيح ، فإذا دفع إليه بعض جزئيّات الكلّي معيباً كان غير المبيع ، فلا أرش فيه وله إبداله . ثمّ قال : لا يقال : لو كان غير المبيع لم
يتمّ القبض لأنّ له إبداله بعد التصرّف ، لأنّا نقول : المعتبر في القبض الماهية النوعية والمعتبر في تمام البراءة الصنف المتّصف بالصحّة والسلامة ولا يلزم المحذور ( 4 ) ، انتهى .
ويفهم من إطلاق كلام المصنّف أنّ له المطالبة بالأرش مع التفرّق ، وفيه إشكال .
وأمّا لو ظهر بعضه خاصّة اختصّ الحكم حسبما تقدّم لكن ليس له إفراده بالردّ هنا للزوم تبعّض الصفقة على البائع إلاّ مع رضاه . وفي « المبسوط » إن كان
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الصرف ج 4 ص 194 - 195 .
( 3 ) في ج 14 ص 688 .
( 4 ) شرح الإرشاد للنيلي : في بيع الصرف ص 49 س 11 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .