ولو كانا غير معيّنين وظهر العيب من غير الجنس ، فإن تفرّقا بطل ، وإلاّ كان له المطالبة بالبدل .
شرح
قلت : قد يقال : إنّ الحقّ أنّا إن اعتبرنا في ثبوت الأرش السبب لزم بطلان البيع فيما قابله بالتفرّق قبل قبضه مطلقاً ، وإن اعتبرنا حالة اختياره أو جعلناه تمام السبب على وجه النقل لزم جواز أخذه في مجلسه مطلقاً ، وإن جعلنا ذلك كاشفاً عن ثبوته بالعقد لزم البطلان فيه أيضاً . وعلى كلّ حال فالمعتبر منه النقد الغالب وما اتّفقا على أخذه أمر آخر . والوجه الأخير - أعني كونه كاشفاً - لعلّه أوضح كما قيل ، فيتّجه على اختيار هذا الوجه البطلان فيما قابله مطلقاً .
السادس : لم يذكر المصنّف حال المعاوضة بعد بطلان البيع في الأرش ، وعلى ما ذكره يجب أن يثبت للمشتري الخيار لفوات عوض بعض ماله دخل في المالية وامتناع تداركه كما لو كان العوضان من جنس واحد وأحدهما معيب من الجنس ، ولو قلنا ببطلان شيء من الآخر في مقابل الأرش لوجب أن يثبت للبائع خيار تبعّض الصفقة إلاّ أن يقال : التبعّض جاء من قبله فلا يثبت له خيار ( 1 ) ، انتهى .
قوله : ( ولو كانا غير معيّنين وظهر العيب من غير الجنس ، فإن
تفرّقا بطل ، وإلاّ كان له المطالبة بالبدل ) إذا تصارفا وكانا في الذمّة موصوفين أو كان للبلد نقد غالب وجب تعيين ذلك في المجلس بتقابضهما ، فإن تقابضا ووجدا أحدهما أو هما عيباً فيما صار إليه وكان من غير الجنس في الجميع فله المطالبة بالبدل ما داما في المجلس ، لوقوع العقد على مطلق سليم ، وإن تفرّقا بطل للتفرّق قبل التقابض . والحكمان ممّا لا خلاف فيهما ، وقد نصّ عليهما في « المبسوط ( 2 ) » وجميع مَن تأخّر ( 3 ) عنه ممّا تعرّض لهما فيه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الصرف ج 4 ص 192 - 194 .
( 2 ) المبسوط : في ما يصحّ فيه الربا وما لا يصحّ ج 2 ص 94 .
( 3 ) كما في الوسيلة : ص 244 ، والشرائع : ج 2 ص 49 ، والمسالك : ج 3 ص 341 .