شرح
بالصدقة أو لم يظهر بالكلّية فالصدقة لصاحب المال ، وإن ظهر ولم يرض بالصدقة
كانت الصدقة لك وعليك ضمانه . وظاهر الرواية الثانية جواز بيعه والصدقة بثمنه وإن علم المالك إذا خاف التهمة ، وهو خلاف ما عليه الأصحاب ، على أنّه يمكن إيصال الحقّ المتصدّق به أو الاستحلال بوجه لا يوجب التهمة .
وتنقيح البحث في المسألة أن يقال : تراب الصياغة إن علم بالقرائن المفيدة لذلك إعراض أصحابه عنه جاز للصائغ تملّكه كغيره ممّا يعلم الإعراض عنه كحطب المسافر . وفي الاكتفاء بالظنّ إشكال . ونفى عنه البُعد في « الكفاية ( 1 ) » مع عدم قضاء العادات على خلافه ، وإلاّ فإن علم ملاّكه وجب ردّه عليهم ، وإن علمهم في محصورين وجب التخلّص منهم ولو بالصلح مع جهل حقّ كلّ واحد
بخصوصه ، وإلاّ فالواجب التصدّق به أو بثمنه .
والتصدّق بعينه أجود كما ذكره الشهيد في « حواشيه ( 2 ) » لكنّهم في باب اللقطة وغيرها قالوا : إنّ بيع المال المجهول المالك والتصدّق به أجود ، بل عيّنه جماعة ( 3 ) فيما يخطر ببالي الآن . ولا يتعيّن بيعه قبل الصدقة كما تشعر به عبارة « الكتاب والشرائع ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) » وغيرها ( 6 ) . ولعلّهم إنّما ذكروا البيع لبيان طريق بيعه سواء أراد الصدقة أم لا .
ومتى أراد بيعه فلا يبيعه إلاّ بجنس آخر من العروض أو بالذهب والفضّة معاً حذراً من الربا . ولو بيع بأحدهما وعلم زيادة الثمن من ذلك على جنسه بحيث تكون الزيادة متموّلة فلا بأس ولا إشكال في شيء من ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في الصرف ج 1 ص 506 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه وأمّا غيرها من الحواشي فلا يوجد لدينا .
( 3 ) كما في مجمع الفائدة : ج 10 ص 469 ، وحاشية المجمع للوحيد البهبهاني : ج 13 ص 602 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في الصرف ج 2 ص 51 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الصرف ج 10 ص 422 .
( 6 ) كما في المسالك : في الصرف ج 3 ص 352 .