شرح
قال : إن لم يمكن التخليص فالأصحّ عندي أنّه لا يصحّ بيعه بالأنقص ، وهو مشهور عند الأصحاب ، وهذا خلاف قاعدتهم ، لأنّهم مع إمكان الربا حرّموا عليه الزيادة ، لكن بنوا ذلك على أنّ العاقل لا يقع في معاملاته التغابن ، وهذه ليست أمارة حسّية ولا عقلية ، بل زعموا أنّها شرعية بنصّ الأصحاب ( 1 ) ، انتهى .
ولعلّه إليه أشار في « جامع المقاصد ( 2 ) وتعليق الإرشاد ( 3 ) » حيث قال : المراد بالأقلّ الأقلّ وزناً وقدراً لا الأقلّ قيمةً كما توهّم بعضهم ، انتهى فليتأمّل .
وقد قال الفاضل الميسي والشهيد الثاني ( 4 ) : إنّ كلام الشيخ محتاج إلى التنقيح
في جميع أقسامه . ونحوه قال المحقّق الثاني ( 5 ) والفاضل القطيفي . وقد تعرّض لوجوه النظر في كلامه وبيانها جماعة ( 6 ) ، وأنت بعد اطّلاعك على كلامهم وعلى القواعد يسهل عليك بأدنى تأمّل طريق إيرادها على كلامه .
والمراد بالإطلاق في عبارة الكتاب ما إذا حصلت الزيادة أم لا ، أو ما إذا علم قدر كلّ واحد منهما أو جهل ، والأوّل أبعد عن التكرار .
هذا ولا بدّ من القطع بزيادة الثمن على مجانسه من الجوهر في موضع اعتبار الزيادة كما هو خيرة « الدروس ( 7 ) والروضة ( 8 ) » لأنّه الأصل ، وتعسّره لا يوجب الانتقال إلى غلبة الظنّ إلاّ حيث لا يمكن التخلّص من ضرر عدم العلم إلاّ به ، وهنا
هامش
( 1 ) شرح الإرشاد للنيلي : في بيع الصرف ص 49 س 16 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 2 ) جامع المقاصد : في الصرف ج 4 ص 187 .
( 3 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 368 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في بيع الصرف ج 3 ص 346 .
( 5 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 368 .
( 6 ) منهم العلامة في المختلف : في بيع الصرف ج 5 ص 112 و 113 ، والكركي في حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 366 ، والبحراني في الحدائق : في الصرف ج 19 ص 308 - 309 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في الصرف ج 3 ص 301 .
( 8 ) الروضة البهية : في الصرف ج 3 ص 384 .