شرح
وقد صرّح جماعة ( 1 ) بأنّه يكفي في الزيادة أن تصلح عوضاً في مقابلة الغشّ بحيث أن تكون متموّلة عرفاً وإن لم تكن قدر قيمته . وقال جماعة ( 2 ) : إنّه لا بدّ من التقابض قبل التفرّق في المقام الّذي يصحّ فيه البيع كما هو الشرط في الصرف .
وأمّا الأخبار ( 3 ) الكثيرة المعتبرة الدالّة على أنّه يجوز بيع المغشوش بمثل ما فيه إن كان الغالب هو ذلك بحيث لا يطلق عليها اسم ذلك فتحمل على أنّ الغشّ مضمحلّ لا قيمة له ، فالغشّ المعتبر هو ما يكون له قيمة دون ما يستهلك ، كما نبّه عليه في « التذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » . لكنّه في « المبسوط ( 6 ) » أطلق عدم جواز بيعه بجنسه ، سواء كان الغشّ مستهلكاً أم لا . ويأتي ( 7 ) قريباً إن شاء الله تعالى لهذه
الأخبار محلّ آخر . وسيأتي ( 8 ) في بيع الرصاص بالفضّة ما له نفع في المقام .
ويجوز بيع أحد المغشوشين المتجانسين بالآخر مطلقاً ولو كان مقدار الخالص منهما مجهولا ، بل ولو علم زيادة الخالص في أحدهما على الخالص الّذي في الآخر ، لأنّ الغشّ ضميمة تصلح للربا وعدمه .
وأمّا بيع المغشوش بالنقد الآخر وغيره من الأمتعة والأموال مع الجهل بمقدار الغشّ فهو ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف . ودليل جوازه حينئذ ظاهر لحصول
هامش
( 1 ) منهم البحراني في الحدائق : في الصرف ج 19 ص 290 ، والسيّد عليّ في الرياض : في الصرف ج 8 ص 322 ، والمحقّق الأردبيلي في المجمع : في الصرف ج 8 ص 307 .
( 2 ) منهم البحراني في الحدائق : في الصرف ج 19 ص 290 ، والمحقّق الأردبيلي في المجمع : في الصرف ج 8 ص 307 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب الصرف ج 12 ص 486 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الصرف ج 10 ص 421 و 424 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الصرف ج 4 ص 185 .
( 6 ) المبسوط : في ذكر ما يصحّ فيه الربا وما لا يصحّ ج 2 ص 88 .
( 7 ) سيأتي في ص 565 .
( 8 ) سيأتي في ص 568 .