شرح
ولا خلاف بين قول الشيخ في الاستبصار وقوله في النهاية كما بيّنه في « المختلف ( 1 ) » . وقد أطال في « السرائر ( 2 ) » من غير طائل حيث زعم أنّ بين كلاميه في الكتابين اختلافاً . قال الشيخ في « النهاية ( 3 ) » : لا يجوز إنفاق الدراهم المحمول عليها إلاّ بعد بيان حالها . ولا ريب أنّ البيان إنّما يكون مع الجهالة ، أمّا مع الظهور ومعلومية صرفها بين الناس فلا حاجة إلى البيان ، فكانت موافقة لعبارة « الاستبصار ( 4 ) » الّتي هي كعبارة الكتاب .
والمراد بالإنفاق هو بيعه والشراء به كما في « جامع المقاصد ( 5 ) » وهو وارد في الأخبار ( 6 ) .
وهل يدخل فيه ما إذا دفعه فيما يؤخذ منه في غير حقّ ؟ احتمالان أقواهما ( أقربهما - خ ل ) الجواز ، للأصل ودفع الضرر عن النفس وعدم الغرر وأنّه لم يدفعه له بشرط أن ينفقه ، وقد ورد * في السَتّوق * * الأمر بكسره وأنّه لا يحلّ بيعه ولا
إنفاقه ، فليتأمّل جيّداً .
* - وهو ما رواه المفضّل قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاُلقي بين يديه دراهم ، فألقى إليَّ درهماً منها فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستّوق ، فقال : وما الستّوق ؟
فقلت : طبقتين فضّة وطبقة من نحاس وطبقة من فضّة ، فقال : اكسرها فإنّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه ( 7 ) ( حاشية ) .
* * - سَتّوق كتنّور وقدّوس زَيفٌ بَهْرَج مُلبّس بالفضّة « قاموس ( 8 ) » .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الصرف ج 5 ص 111 .
( 2 ) السرائر : في الصرف ج 2 ص 269 - 270 .
( 3 و 4 ) النهاية : في باب الصرف وأحكامه ص 382 ، والاستبصار : ج 3 ص 97 ذيل ح 5 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الصرف ج 4 ص 184 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الصرف ح 1 و 2 و 4 و 5 ج 12 ص 472 - 473 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الصرف ح 5 ج 12 ص 473 .
( 8 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 244 مادّة « ستوق » .