شرح
الفساد من قوله ( عليه السلام ) « لا اُحبّ » .
فإن قيل ( 1 ) : قضية هذا الأمر والنهي وجوب التقابض شرعاً ولم يقل به إلاّ ابن إدريس ( 2 ) والمصنّف في « التذكرة ( 3 ) » والشيخ في « المبسوط » فيما حكي ( 4 ) والشهيد في ظاهر « الدروس ( 5 ) » مع احتمال كلام الدروس الوجوب الشرطي لا الشرعي ، ومع ذلك فغاية الوجوب الإثم بالمخالفة لا بطلان المعاملة .
قلنا : حمل الأمر والنهي على حقيقتهما بعيد لمكان تبادر الإرشاد من الأخبار المذكورة مع فهم الأصحاب ، ولعلّه لهذا لم يتعرّض معظم الأصحاب إلى الوجوب الشرعي بل ظاهرهم الوجوب الشرطي ، لأنّ المفارقة تقتضي المفاسخة ، فلا حرمة في المفارقة قبلها كما في « المختلف ( 6 ) » . ولو فهمنا من الأخبار التحريم كما في « المسالك ( 7 ) » لم يتمّ فهم الإرشاد منها وما هو إلاّ بيع فاسد ، والإرشاد معناه في المقام - بمعونة فهم الأصحاب وعملهم وإجماعاتهم - بطلان المعاملة مع عدم التقابض قبل المفارقة ، على أنّ الأصحاب على قولين ، إذ كلّ مَن أوجب التقابض ومنع من دونه قال بالفساد مع عدمه ، وكلّ مَن قال بالصحّة لم يوجب التقابض لا شرعاً ولا شرطاً .
هذا والظاهر اختصاص هذا الشرط بالبيع دون ما عداه من المعاوضات كما هو قضية الأصل والعمومات واختصاص المثبت للشرط من النصّ والإجماع
هامش
( 1 ) القائل هو السيّد عليّ في رياض المسائل : في الصرف ج 8 ص 316 .
( 2 ) السرائر : في الصرف ج 2 ص 265 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الصرف ج 10 ص 413 .
( 4 ) حكاه عنه في السرائر : ج 2 ص 266 ، وراجع المبسوط : ج 2 ص 187 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في بيع النقدين ج 3 ص 299 .
( 6 ) مختلف الشيعة : في الصرف ج 5 ص 117 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في الصرف ج 3 ص 334 .