شرح
دلالة الكلّ تأمّلا ، إذ ليست الأخبار صريحة في الاشتراط بل ولا في الإثم ، ولأنّ
« يداً بيد » كأنّه كناية عن النقد لا النسيئة فلا يدلّ على اشتراط القبض ، ولفظ « ما أحبّ » في بعض الأخبار يشعر بالاستحباب . وأصل الصحّة وعموم الأدلّة تقتضي عدم البطلان بالمفارقة مع الأخبار الكثيرة الصريحة في جواز النسيئة في بيع الذهب والفضّة بعضاً ببعض ( 1 ) ، انتهى .
وأنت خبير بأنّ مضمر العجلي الصحيح إليه صريح بالاشتراط ، قال : سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً ، ثمّ يقول : أرسل غلامك حتّى أعطيه الدنانير ، فقال : ما اُحبّ أن يفارقه حتّى يأخذ الدنانير ، فقلت : إنّما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض وهذا يشقّ عليهم ، فقال : إذا فرغ من وزنها وإنقادها فليأمر الغلام الّذي يرسله أن يكون هو الّذي يبايعه ويدفع إليه الورق ويقبض الدنانير حيث يدفع إليه الورق ( 2 ) . فالخبر صريح الدلالة في المنع من التأخير بعد نقد الدراهم ووزنها والمفروض أنّهم في دار واحدة ، فلم يرض ( عليه السلام ) إلاّ أن يرسل الغلام ويجعله وكيلا في البيع والتقابض في المكان الّذي تدفع إليه الورق .
وأمّا لفظ « لا اُحبّ » فقد استعمل في الأخبار بمعنى الكراهة وبمعنى التحريم
والفساد ، والمراد هنا أحد الأخيرين بقرينة صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا اشتريت ذهباً بفضّة وفضّة بذهب فلا تفارقه حتّى تأخذ منه وإن نزى حائطاً فانز معه ( 3 ) . وقرينة قوله أيضاً ( عليه السلام ) في آخر خبر ( صحيح - خ ل ) الحلبي « ما اُحبّ أن أترك منه شيئاً حتّى آخذه جميعه فلا تفعله ( 4 ) » فقد أمر ( عليه السلام ) فيهما بالتقابض ونهى عن التفرّق قبله ، فكان ذلك قرينة على إرادة التحريم أو
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الصرف ج 8 ص 303 - 304 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الصرف ح 1 ج 12 ص 458 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الصرف ح 8 و 9 ج 12 ص 459 .