شرح
ذلك الصلح بغلّة من تلك الأرض فهو صلح باطل لدخوله في باب الغرر ، لأنّه غير
مضمون ، فإن كان ذلك فالغلّة بينهما سواء زاد الخرص أو نقص ، فليلحظ ذلك فهو الّذي تقتضيه اُصول مذهبنا وتشهد به الأدلّة ( 1 ) ، انتهى .
واُجيب ( 2 ) بأنّه صلح صحيح والغرر محتمل للنصّ ، فإذا تلف منه شيء يلزم تلف بعض العوض المشروط ، فإذا لم يتحقّق ضمانه لم يجب العوض . قال : فإن قيل : إذا كان صلحاً امتنع كونه بغير عوض ، قلنا : هو صلح صحيح والعوض مأخوذ من المعوّض .
ومقتضى كلام « الدروس ( 3 ) » وكلامهم ( 4 ) جميعاً في المزارعة أنّ ثبوته مراعىً بالسلامة وعدمها ، فإن هلكت فلا صلح ، وإن سلمت ثبت ووجب العوض .
وقد تأمّل فيه في « جامع المقاصد » من وجهين ، الأوّل : أنّه لو هلك بعضها يجب القول بعدم بقاء الصلح في الجميع . وفيه : أنّ سلامة الجميع شرط للصلح في
الجميع وسلامة الأبعاض شرط للصلح فيها . الثاني : أنّه لو تقبّلها بعوض غير مشروط منها فقد صرّح في « الدروس » بالجواز ولا معنى لاشتراط قراره بالسلامة حينئذ ، لأنّ المعوّض إذا قبض بعوض وجب أن يكون مضموناً ، فإذا تلف وجب أن يبقى عوضه في الذمّة فيمتنع اجتماع المعاوضة ، والقول بالسقوط بالتلف ، وإنّما يتّجه إذا كان العوض من المعوّض لأنّه إذا رضي به المتقبّل وتلف بغير تفريط احتاج بدله في الذمّة إلى دليل . ولا منافاة بين كونه إذا تلف في باقي المعاوضات يجب بدله وكونه إذا تلف هنا لا بدل له ، فإنّ المقتضي للوجوب هناك ثابت بخلافه هنا ( 5 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) السرائر : في باب المزارعة ج 2 ص 450 - 451 .
( 2 ) ذكر الجواب المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في بيع الثمار ج 4 ص 178 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في بيع الثمرة ج 3 ص 238 .
( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في المزارعة ج 7 ص 335 ، والمحقّق الأوّل في الشرائع : في المزارعة ج 2 ص 153 ، والشهيد الثاني في المسالك : في المزارعة ج 5 ص 35 .
( 5 ) جامع المقاصد : في بيع الثمار ج 4 ص 178 .