شرح
بصبرة ، فإن كانا من جنس واحد نظرا ، فإن كانا أكيالا وعرفا تساويهما في
المقدار جاز البيع ، وإن جهلا مقدارهما ولم يشترطا التساوي لم يجز ، لأنّ
ما يجري فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض جزافاً . وإن قال : بعتك هذه الصبرة
بهذه الصبرة كيلا بكيل سواء بسواء فقال : اشتريت فإنّهما يكالان ، فإن
خرجتا سواء جاز البيع وإن كانت إحداهما أكثر من الاُخرى فإنّ البيع باطل ،
لأنّه ربا . وأمّا إذا كانتا من جنسين مختلفين ، فإن لم يشترطا كيلا بكيل سواء
بسواء فإنّ البيع صحيح ، لأنّ التفاضل جائز في الجنسين ، فإن اشترطا أن
تكونا كيلاً بكيل سواء ، فإن خرجتا متساويتين في الكيل جاز البيع ، وإن
خرجتا متفاضلتين ، فإن تبرّع صاحب الصبرة الزائدة بالزيادة جاز البيع ،
وإن امتنع من ذلك ورضي صاحب الصبرة الناقصة بأن يأخذ بقدرها من
الصبرة الزائدة جاز البيع ، وإن تمانعا فسخ البيع بينهما لا لأجل الربا لكن لأنّ
كلّ واحد منهما باع جميع صبرته بجميع صبرة صاحبه وعلى أنّهما سواء
في المقدار ، فإذا تفاضلا وتمانعا وجب فسخ البيع بينهما ( 1 ) ، انتهى .
فقد جعل البيع مراعىً بالتطابق مع تساوي الجنس وعدم الممانعة مع
اختلافه وهو من باب الاكتفاء بالمشاهدة . والمحكي ( 2 ) عن أبي عليّ
الاكتفاء بها من دون شرط .
ومعنى سواء بسواء مثلا بمثل وقدراً بقدر على ضرب من التجوّز ، فإنّ السواء لا يصدق إلاّ بين شيئين .
والشيخ لمّا ذكر هذه المسألة في الباب تبعوه على ذلك وإلاّ فمحلّها شرائط البيع ولا خصوصية لها بهذا المقام .
هامش
( 1 ) المبسوط : في بيع الثمار ج 2 ص 119 .
( 2 ) نقله عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في بيع الثمار ج 3 ص 368 .