تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
ووجّه الأقربية في « الإيضاح » بأنّ خطاب كلّ قوم إنّما يحمل على العرف الخاصّ بهم ويحتمل العدم ، لأنّه إنّما يشتري الثمرة للانتفاع التامّ بها ولا يحصل إلاّ بانتهاء الصلاح ، ثمّ إنّه قوّى ما قرّبه والده ( 1 ) . وفي « جامع المقاصد » أنّ وجه القرب أنّ العرف إذا استقرّ كان دليلا على عدم إرادتهم ذلك ، فيكون قرينة حاليّة على إرادة هذا القيد في العقد والإضمار من ضروب المجاز يثبت بالقرينة الدالّة على إرادته . ثمّ قال : وليس التوجيه الّذي ذكره الشارحان جيّداً وهو أنّ خطاب كلّ قوم إنّما يحمل على العرف الخاصّ بهم ، فإنّ الألفاظ في العقود والإيقاعات إنّما تحمل عند الإطلاق والتجرّد عن القرائن والموانع على الحقيقة العرفيّة العامّة مع انتفاء الحقيقة الشرعيّة ( 2 ) ، انتهى فتأمّل فيه جيّداً ، وقد قالوا ( 3 ) في الاُصول : إنّ قولهم « اصطلاح الشارع مقدّم على العرف واللغة » غير صحيح على إطلاقه ، لأنّه إنّما يقدّم عليهما بالنسبة إلى نفس كلامه ، فمن أوقع عقداً أو إيقاعاً كأن يبيع داراً ، فلا يدخل في بيعه ما هو داخل في اصطلاح الشارع ولا غيره ، لأنّ البائع ما باع إلاّ ما هو مقصوده ، والمشتري ما اشترى إلاّ كذلك ومقصودهما ليس هو إلاّ ما اصطلحا عليه ، بل لو صرف إلى اصطلاح آخر يلزم بطلان العقد من جهة اُخرى ، وهو مجهوليّة المبيع حال العقد . نعم إذا عرفا اصطلاح الشارع وأوقعا العقد عليه يكون المرجع اصطلاح الشارع لا من جهة تقديمه بل من جهة تعيينهما له كما إذا أوقعاه باصطلاح قوم آخرين . وبهذا التحقيق يظهر أنّ ما في الإيضاح أجود ، ويظهر لك حال ما في آخر كلام التذكرة وجامع المقاصد .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام بيع الثمار ج 1 ص 447 . ( 2 ) جامع المقاصد : في بيع الثمار ج 4 ص 167 . ( 3 ) كما في المجمع : في ما يندرج في المبيع ج 8 ص 492 ، والحدائق : في ما يدخل في المبيع ج 19 ص 143 ، والروضة : ج 3 ص 530 ، والرياض : في ما يدخل في المبيع ج 8 ص 229 - 230 .