شرح
واستشكل في « التذكرة ( 1 ) » في مقام آخر منها ، ولم يرجّح في « التحرير ( 2 ) » .
وحيث يجوز له القطع هل يجب عليه الأرش ؟ تردّد فيه المصنّف فيما يأتي واحتمله في « الدروس ( 3 ) » بعد أن حكم بعدمه كما جزم به في « جامع المقاصد ( 4 ) » لأنّه قطع مستحقّ . وفي « حواشي الكتاب ( 5 ) » هنا وفيما يأتي ( 6 ) أنّ له الأرش ما بين القطع إلى البلوغ ، لأنّه نقصٌ دخل على مال غيره لمصلحته .
هذا وقد يقال ( 7 ) : إنّه قد تقدّم أنّه إذا تعارض نفع أحدهما وضرر الآخر قدّمنا مصلحة المشتري ، ويجاب بأنّ المشتري هنا أيضاً مقدّم كما هو المفروض ، والمفروض أنّه اشترى الأصل فقط ، ولو فرضنا أنّه اشترى الثمرة كما يعطيه سوق العبارة قلنا إنّه مقيّد بعدم كون الضرر كثيراً ، وإذا فرضنا المسألة فيما إذا باع الثمرة فقط - كما أشرنا إليه من أنّه الظاهر من سياق عبارة الكتاب - فوجه عدم جواز
قطع الثمرة ووجوب التبقية أنّ المشتري لم يدفع الثمن عن هذه الثمرة الناقصة قطعاً بل عنها وعن التمكين من إبقائها مدّة الانتهاء ، وجازت الجهالة للضرورة أو لأنّها تابعة للمقصود بالذات ولإطلاق النصّ بوجوب التبقية .
ووجه الجواز وعدم وجوب التبقية أنّ البائع إنّما قصد ببيعه الثمرة النفع المجرّد والضرر الكثير مستثنى ، وأنّ الثمن إمّا أن يكون عوضاً عن الثمرة البالغة حدّ الانتهاء والجذاذ أو عن هذه الثمرة وتبقيتها إلى حين الجذاذ أو لامع واحد منهما ، والأوّل محال وإلاّ لصحّ مع النصّ عليه ، والثاني محال وإلاّ لكان بيعاً
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : فيما يدخل في المبيع ج 1 ص 574 س 31 .
( 2 ) تحرير الأحكام : فيما يدخل في المبيع ج 2 ص 333 .
( 3 ) الدروس الشرعية : فيما يدخل في المبيع ج 3 ص 209 .
( 4 ) جامع المقاصد : في بيع الثمار ج 4 ص 166 .
( 5 ) قد مضى في الصفحة السابقة .
( 6 ) سيأتي في ج 14 ص 599 .
( 7 ) لم نعثر على قائله في الكتب التي بأيدينا ، وأمّا ما تقدّم ففي ص 483 - 484 .