شرح
النصوص الكثيرة ، وهي ما بين ظاهرة وصريحة في الحرمة ، فتكون هذه مقيّدة لها .
وقوله عزّ وجلّ : ( أو ما ملكت أيمانكم ) ( 1 ) معارض بقوله عزّ وجلّ : ( واُولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ) ( 2 ) وإلى هذا التعارض مع ترجيح الآية الثانية اُشير في الصحيح ( 3 ) في الأمة الحبلى يشتريها الرجل ، فقال : سئل أبي عن ذلك فقال : أحلّتها آية وحرّمتها آية فأنا ناه نفسي وولدي . والنهي حقيقة في الحرمة ، وتخصيصه نفسه وولده غير ظاهر في الكراهة ، فلعلّه للتقية كما صرّح به جماعة ( 4 ) ، فالرواية حينئذ من أدلّة الحرمة ، فتأمّل .
وحيث ظهر ترجيح الآية الثانية الصريحة في الحرمة إلى الوضع كان المعارض للخبر المذكور قويّاً جدّاً ، مضافاً إلى وهنه بخلو « الكافي » عن هذا التحديد ، بل الرواية
فيه مطلقة كغيرها فليتأمّل ، وأنّ العاملين به مختلفون ، فمنهم مَن ( 5 ) جرى على نهج الخبر ومنهم مَن ( 6 ) عبّر بالأربعة أشهر وأسقط الزيادة ، إلاّ أن تقول : إنّ الأصحاب تلقّوه بالقبول فلا يضرّه شيء من ذلك . ويترجّح بذلك على تلك الأدلّة بالغة ما بلغت إلاّ أن تلحظ ما ذكره فخر الإسلام في « كتابيه ( 7 ) » وموافقة جماعة ( 8 ) له عليه من تنزيل إطلاق الخبر وكلام الأصحاب على ما إذا كان حملها عن زنا .
وعلى كلّ حال فالقول بالكراهية مطلقاً ضعيف جدّاً وإن ادّعي عليه الإجماع
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) الطلاق : 4 .
( 3 ) الكافي : ح 1 ج 5 ص 474 .
( 4 ) كالمقدّس الأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 274 ، والفخر في الإيضاح : في بيع الحيوان ج 1 ص 443 .
( 5 و 6 ) كالمحقّق في المختصر : في بيع الحيوان ص 132 ، والشيخ في الخلاف : لو اشترى أمة حامل ج 5 ص 85 مسألة 46 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : المتاجر ج 1 ص 443 ، شرح الإرشاد للنيلي : ص 48 س 11 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 8 ) كالمقداد في التنقيح الرائع : في بيع الحيوان ج 2 ص 124 .