شرح
لأنّ غير العدل لا يعدّ ثقة ، وفي الأخبار اعتبار وثوق المشتري ، ولا ريب أنّه
لا يتحقّق الوثوق غالباً بدون العدالة . وفي الثاني : لأنّ العدل الثقة شرعاً . واحتمل فيه وفي « الروضة ( 1 ) » الاكتفاء بمن تسكن إليه النفس وتثق بخبره . وفي « المسالك ( 2 ) » أيضاً إنّما عبّروا بالثقة لوروده في الأخبار وأنّها واردة على إخبار البائع أنّه لم يطأها ، ففي حكمه إخباره أنّه استبرأها ، وهو الّذي فرضه المصنّف
يعني المحقّق . ويأتي الكلام في الأخبار ، وليس فيها لفظ « الثقة » وإنّما هو في « الفقه الرضوي » وهو غير معروف عندهم ، وكون العدل هو الثقة شرعاً محلّ تأمّل . وقال في « الروضة ( 3 ) » : وفي حكم الاستبراء إخباره بعدم وطئها .
وخالف في المسألة ابن إدريس ( 4 ) والإمام فخر الدين ( 5 ) فأوجبا استبراءها وإن أخبر الثقة ، لروايات هي ما بين قاصرة السند أو ضعيفة الدلالة أو مخالفة في
الظاهر للمُجمع عليه .
ويدلّ على المشهور الأخبار المستفيضة ، وهي ما بين مطلقة في المخبر كخبر محمّد بن حكيم ( 6 ) عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : إذا اشتريت جارية فضمن لك مولاها أنّها على طهر فلا بأس أن تقع . ومقيّدة له بالوثاقة والأمانة كحسنة حفص البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول : إنّي لم أطأها ، فقال : إن وثق به فلا بأس أن يأتيها ( 7 ) ، وكخبر ( وكصحيح - خ ل ) أبي بصير ( 8 ) قال : قلت للصادق ( عليه السلام ) : الرجل يشتري الجارية وهي طاهر ويزعم صاحبها أنّه لم يمسّها منذ حاضت ، فقال : إن ائتمنته فمسّها ، ومثله خبر ابن سنان ( 9 ) : إن كان عندك
هامش
( 1 و 3 ) الروضة البهية : في بيع الحيوان ج 3 ص 315 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في بيع الحيوان ج 3 ص 386 .
( 4 ) السرائر : في ابتياع الحيوان ج 2 ص 346 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في النكاح ج 3 ص 165 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 3 ج 14 ص 503 .
( 7 - 9 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 و 4 و 2 ج 14 ص 503 و 504 .