تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
المشتري يصلح بالاستبراء الواجب على البائع ، فإن أراد الأوّل فلا بحث ولا يجب وضعها على يد عدل ولا يفرّق بين كونها حسنة أو قبيحة ، وإن أراد الثاني فهو مشكل فإنّه واجب ثبت قبل البيع فلا وجه لسقوطه ، فإن قيل : إنّها بعد وقوع البيع صارت حقّاً للمشتري فلا يجوز منعه منها ، قلنا : قد ثبت وجوب الاستبراء سابقاً على البيع فلا يسقط ، غاية ما في الباب أنّ المشتري إذا جهل الحال له الفسخ ، فإن قيل : الاستبراء حقٌّ الله تعالى والمبيع حقٌّ للآدمي وحقّ الله تعالى لا يعارض حقّ الآدمي ، قلنا : في الاستبراء أيضاً حقٌّ للبائع فلا يكون حقّاً لله محضاً . ثمّ قال : وبعد ذلك فقول التذكرة لا يخلو من وجه ، فإنّها بعد البيع أجنبية من البائع فلا يجوز بقاؤها عنده ، نعم يأثم بترك الاستبراء . والتحقيق أن يقال : إنّه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعىً فإن ظهر حمل تبيّن بطلانه لأنّه من المولى حيث كانت فراشاً ، وإلاّ تبيّنت الصحّة ، فلا تكون حينئذ ملكاً للمشتري فلا يتعيّن التسليم إليه ، بل ولا يجوز استصحاباً لوجوب بقاء الاستبراء وهو واضح لا شبهة فيه ( 1 ) . هذا وكما يجب على البائع يجب على الواهب والمصالح والمقرض كما نصّوا عليه ، ويبقى الكلام في المورّث ، والأمر فيه سهل . والمشهور كما في « المسالك ( 2 ) والكفاية ( 3 ) والحدائق ( 4 ) » أنّ كلّ من ملك أمة بوجه من وجوه التملّك من بيع أو هبة أو إرث أو صلح أو قرض أو استرقاق أو غير ذلك حرم عليه وطؤها قبل الاستبراء . وفي « الخلاف ( 5 ) » الإجماع على أنّه إذا ملك أمةً بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام لا يجوز له وطؤها إلاّ بعد الاستبراء إلاّ إذا كانت في سنّ مَن لا تحيض من صغر أو كبر .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في بيع الحيوان ج 4 ص 150 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في نكاح الإماء ج 8 ص 78 . ( 3 ) كفاية الأحكام : في نكاح الإماء ج 2 ص 191 . ( 4 ) الحدائق الناضرة : في بيع الحيوان ج 19 ص 424 . ( 5 ) الخلاف : في العدّة ج 5 ص 82 مسألة 41 .