شرح
وقال جماعة ( 1 ) : إنّه لو باعها من غير استبراء أثم وصحّ البيع وغيره لرجوع النهي إلى أمر خارج . وهل الإثم يتعيّن بإيقاع عقد البيع أو بترك الاستبراء لعدم توجّه النهي صريحاً إلى إيقاع العقد وعدم استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ؟ احتمالان . ونظيره ما إذا عكس الترتيب في الجمار فإنّهم ( 2 ) قالوا : إنّه يعيد على الوسطى والأخيرة ، وبعضهم ( 3 ) قيّده بما إذا كان ناسياً أو جاهلا ، أمّا إذا كان عامداً فيبطل ، فليتأمّل جيّداً .
وهل يتعيّن استبراؤها على البائع أم يجب تسليمها إلى المشتري ؟ في « الروضة ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » أنّه يتعيّن حينئذ تسليمها إلى المشتري ومَن في حكمه إذا طلبها ، لأنّها قد صارت ملكاً وحقّاً له . واحتمل في « المسالك » بقاء وجوب
الاستبراء قبله ولو بالوضع على يد عدل ، لوجوبه قبل البيع فيستصحب . قال : وأمّا إبقاؤها عند البائع فلا يجب قطعاً ، لأنّها أجنبية منه . وفي « الحدائق ( 6 ) » لا كلام في وجوب تسليم البائع الجارية إلى المشتري . وفي « التحرير ( 7 ) والتذكرة ( 8 ) » توضع الجارية زمان الاستبراء عند المشتري .
واعترضه في « جامع المقاصد » فقال : أطلق في التذكرة والتحرير وجوب التسليم إلى المشتري زمان الاستبراء ، وهذا كما يصلح للاستبراء الواجب على
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : ج 3 ص 385 ، والمحقّق الكركي في حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 357 ، والمحقّق الأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 266 .
( 2 ) منهم العلاّمة في التذكرة : في بقايا أفعال الحجّ ج 8 ص 362 ، والطباطبائي في رياض المسائل : الحجّ ج 7 ص 125 - 127 ، والبحراني في الحدائق : في أحكام رمي الجمار ج 17 ص 304 .
( 3 ) منهم الشهيدان في الدروس : ج 1 ص 430 ، والروضة البهية : ج 3 ص 320 .
( 4 ) الروضة البهية : في مناسك منى ج 3 ص 317 - 318 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في بيع الحيوان ج 3 ص 385 .
( 6 ) الحدائق الناضرة : في بيع الحيوان ج 19 ص 430 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في بيع الحيوان ج 2 ص 408 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : في بيع الحيوان ج 10 ص 330 .