شرح
بل و « المختلف ( 1 ) » وغيرها « كالرياض ( 2 ) » وغيره ( 3 ) أنّ الشيخ في الخلاف استخرج
من روايتي محمّد بن مسلم والسكوني المتقدّمتين في المسألة الاُولى جواز بيع عبد من عبدين ، وردّه ابن إدريس بما سمعت والباقون بأنّها غير صريحة في ذلك ، نعم قال في « المختلف ( 4 ) » : هذه الرواية - يعني رواية ابن مسلم - تدلّ على أنّ البيع وقع صحيحاً لا على أنّه وقع على عبد من عبدين . لكنّه قال بعد ذلك : وأمّا قول
الشيخ في الخلاف عن الرواية فإنّ لها محملا وهو أن يفرض تساوي العبدين من كلّ وجه ، ولا استبعاد حينئذ في بيع أحدهما لا بعينه كما لو باعه من متساوي الأجزاء بعضه . وظاهره أنّ الحمل لرواية محمّد بن مسلم .
وقد يقال ( 5 ) عليه : إنّ الاستبعاد في وقوع هذا الفرض لا في البيع على تقدير وقوع الفرض ، ثمّ إنّه تأويل لكلام الشيخ بما لا يرضاه ، لأنّ ذلك يقتضي الاطّراد والشيخ قد قال : إن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم نقس غيرها عليها ، وفيه دلالة على عدم تنزيله إيّاها على ما ذكره في المختلف وإلاّ لم يقتصر عليها .
ثمّ إنّا نقول : من أين علم ابن إدريس أنّ كلام الشيخ في النهاية في
المسألة السابقة مبنيّ على أنّ البيع وقع على عبد من عبدين وليس في الرواية ولا كلام النهاية إلاّ « أنّه اشترى رجل من رجل عبداً وكان عند البائع عبدان . . . » إلى آخر ما سمعت ( 6 ) ، وذلك يدلّ على أنّ البيع وقع صحيحاً لا على أنّه وقع
على عبد من عبدين حتّى يكون ما في « النهاية » مخالفاً لما عليه الاُمّة بأسرها وحتّى يكون رجع عنه في « الخلاف » مع عدم الرابطة بينهما إلاّ على فهمه ، ثمّ
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في بيع الحيوان ج 5 ص 230 .
( 2 ) رياض المسائل : في بيع الحيوان ج 8 ص 425 .
( 3 ) كالتنقيح الرائع : في بيع الحيوان ج 2 ص 136 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في بيع الحيوان ج 5 ص 231 .
( 5 ) كما في التنقيح الرائع : في بيع الحيوان ج 2 ص 136 .
( 6 ) تقدّم في ص 395 .