شرح
يكفي إلاّ بعد أن يذكر مقداره ، سواء كان مكيلا أو موزوناً أو مذروعاً ، ولا يجوز
جزافاً . هذه عبارة « الخلاف » ونحوها من دون تفاوت عبارة « المبسوط » .
وفي « المختلف ( 1 ) » بعد نقل ذلك عنهما ونقل عن علم الهدى أنّه لم يوجب ذلك . قال : عندي فيه نظر .
واحتاط بالمسح فيهما في « الشرائع ( 2 ) » . وفي « المسالك ( 3 ) » أنّ هذا الاحتياط ليس على وجهه . قلت : لعدم المقتضي لاعتباره هنا ، ولم ينقل ذلك عن عهده ( صلى الله عليه وآله ) ، والعادة جارية بذلك في الأعصار والأمصار يباع الثوب مخيطاً وغير مخيط والأرض من دون ذرع . نعم لو جرت العادة بذلك في عهده لم يجز بيعهما بغيره إلاّ أن يخرج بدليل . هذا إن قلنا : إنّ الذرع مشروط في المذروع كالكيل والوزن والعدّ ، وحينئذ فيكون المجوّز لذلك فيما نحن فيه العادة والإجماع مع عدم نقله عن عهده ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن قلنا : إنّ الذرع غير مشروط في المذروع - كما يشهد به إضافة الأرض فإنّها قد تكون مذروعة أيضاً ، مع أنّهم تسالموا على جواز بيعها مشاهدةً وموصوفة من غير خلاف أصلا - فلا إشكال ، ولا حاجة بنا إلى تخصيص الثوب بالمخيط على كلّ حال .
وعلى كلّ حال تسقط مناقشة المولى الأردبيلي حيث قال : ويمكن المناقشة
في الثوب فإنّ الكرباس منه مذروع بقرينة قوله « كالذراع من الثوب » ولأنّه المتعارف ( 4 ) ، انتهى . ودعوى التعارف في محلّ المنع . وقد يحمل ( 5 ) ما في ظاهر « الخلاف » على ما إذا لم يكن المطلوب من الثوب أوصافه الّتي تتفاوت القيمة بتفاوتها ، بل يكون المطلوب من المعاملة عليه في العادة إنّما هو ذرعه ، لأنّه يشكل في هذه الصورة الاكتفاء بالمشاهدة لتحقّق الغرر والمجازفة حينئذ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في السلف ج 5 ص 138 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في البيع ج 2 ص 18 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شروط المبيع ج 3 ص 177 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في العوضين ج 8 ص 182 .
( 5 ) كما في رياض المسائل : في شروط العوضين ج 8 ص 137 .