شرح
مرّة ويوزن اُخرى فالوجه التخيير بينهما ، ويحتمل الرجوع إلى عادة أكثر البلاد
كما في « نهاية الإحكام » أيضاً . وفيها أيضاً : لو أخذت الناس خلاف ما عهد في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) لم يعتدّ به بل بالمعهود ( 1 ) . قلت : ذلك قضية كلامهم ، وظاهرهم الإجماع عليه كما هو ظاهر « المبسوط » كما سمعت .
والمراد بما في عهده ما ثبت علمه به أو تقريره ، ويحتمل ما كان عادة في زمانه مطلقاً . ولولا ما يظهر من دعوى الإجماع لأمكن القول بالحوالة إلى العرف مطلقاً كما حكي عن أبي حنيفة ( 2 ) ، لأنّه العادة في الأحكام الشرعية كالقبض والحرز والمأكول والملبوس الّذي لا يجوز السجود عليه في الصلاة لكن الإجماع واجب الاتّباع ، فالمدار على ما عهد في زمانه ، ولا تغفل عن إجماع « المسالك ( 3 ) » وتأمّل .
وقد قطع جماعة ( 4 ) وادّعى الإجماع بل إجماع الاُمّة في « التذكرة » أنّ أربعة كانت مكيلة في عهده ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي الحنطة والشعير والتمر والملح ( 5 ) . واستثنى في
« التذكرة ( 6 ) ونهاية الإحكام ( 7 ) » ما يتجافى منه في المكيال كالقطع الكبار من الملح فيباع وزناً لذلك . واحتمل في الأخير سحقه .
والظاهر أنّ الوزن أيضاً ثابت بالإجماع في الذهب والفضّة كما هو ظاهر « التذكرة ( 8 ) » في باب الربا ، وقد طال بنا الكلام لأمر اقتضاه المقام .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : في الربا ج 2 ص 545 - 546 .
( 2 ) الهداية للمرغياني : ج 3 ص 62 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام الربا ج 3 ص 317 .
( 4 ) منهم الأردبيلي في المجمع : في السلف ج 8 ص 348 ، والشهيد الثاني في المسالك : في الربا ج 3 ص 323 ، والبحراني في الحدائق : في الربا ج 19 ص 255 .
( 5 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 194 - 195 .
( 7 ) نهاية الإحكام : في الربا ج 2 ص 546 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : في الربا ج 10 ص 146 .