شرح
بذلك كلّه جماعة ( 1 ) . ولو كان وكيلا له وقلنا بعدم الانعزال ببيع مولاه له صحّ الثاني
أيضاً من دون توقّف على إجازة .
والفرق بين الإذن والوكالة كما في « حواشي الشهيد ( 2 ) والميسية والمسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) » وغيرها ( 5 ) أنّ الإذن ما جعلت الاستنابة فيه تابعة للملك تزول عرفاً بزواله بالبيع ونحوه ، والوكالة ما أباحت التصرّف المأذون فيه مطلقاً ، أي سواء خرج المأذون عن ملكه أم لا . وحاصله : أنّ الإذن حينئذ باعتبار مورده وكالة خاصّة تابعة للملك والوكالة أعمّ من الإذن باعتبار موضوعها ، وهذا لا ينافي كون الوكالة من حيث هي أخصّ من الإذن نظراً إلى خصوصيّاتها الزائدة عنه .
ولفظ « ما » نكرة موصوفة قام مقام وكالة ما في الموضعين لا موصولة لوقوعها
موقع الخبر وحقّه التنكير ، وتأنيث الضمير في تعريف الإذن باعتبار الوكالة أو لأنّ الأمر في التذكير والتأنيث سهل . والفارق بينهما مع اشتراكهما في الإذن المطلق إمّا تصريح المولى بالخصوصيّتين أو دلالة القرائن عليه ، ومع عدمهما فالظاهر حمله على الإذن لدلالة العرف عليه .
وبما ذكر يعلم الحال فيما أطلق من العبارات ببطلان اللاحق فتحمل على عدم اللزوم المتردّد بين البطلان بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ .
وقد يبطل عقد السابق منهما كما إذا اشترى لنفسه والآخر لمولاه وقلنا العبد لا يملك ، فعقد السابق باطل وعقد المسبوق صحيح .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية : ج 3 ص 232 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 3 ص 400 ، والعلاّمة في التذكرة : ج 10 ص 324 - 326 ، والسيوري في التنقيح : ج 2 ص 138 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه وأمّا غيرها من الحواشي فلا يوجد لدينا .
( 3 ) مسالك الأفهام : في بيع الحيوان ج 3 ص 400 .
( 4 ) الروضة البهية : في بيع الحيوان ج 3 ص 340 .
( 5 ) كجامع المقاصد : في بيع الحيوان ج 4 ص 146 .