شرح
اليوسفي ( 1 ) ومن تأخّر عنهما ( 2 ) ، قالوا : إنّ ابن أشيم ضعيف ، ولم يلتفتوا إلى ما اشتهر بين
متأخّري المتأخّرين من أنّ الخبر إذا صحّ إلى صاحب إجماع لا يلتفت إلى ما بعده . وقد صحّ هذا الخبر في طريقين من طرقه إلى الحسن بن محبوب ولم أجد أحداً عرج على ذلك ولا التفت إليه ، فكان ما اشتهر لا أصل له ، وقد يستفاد من ذلك اعتماد في الجملة على صالح بن رزين حيث لم يستندوا في الضعف إليه أيضاً ، فليتأمّل .
وأمّا مخالفتها لاُصول المذهب فمن وجوه ، منها : أنّ ظاهرها أنّه مأذون في التجارة فقط فكيف يكون وصيّاً من غير إذن المولى ؟ ومنها : أنّ ظاهرها الحجّ
بنفسه فكيف يستأجر الغير ؟ وإن كان وكيلا فكيف يفعل ما فعل بالألف بعد موته ؟ ومنها : أنّه بعد ما كان لمولى الأب شيء في يد المأذون ولا هو وكيل لهم ، ومنها : أنّه لا يمكن شراء مال شخص بماله منه ، ومنها : أنّه كيف يكون الحجّ صحيحاً مع الحكم بأنّ العبد لمولى الأب وأنّ ذلك من غير إذنه ؟ إلى غير ذلك .
والشيخ ومَن وافقه ( 3 ) قالا بردّ العبد إلى مولاه عملا بمضمون الرواية . وقد
احتمل المصنّف هنا وفي « التذكرة ( 4 ) والمختلف ( 5 ) » حملها على أنّه ينكر صحّة البيع فالقول قوله ، والشهيد في « الدروس ( 6 ) » نزّلها على تصادم الدعاوى المتساوية وأصالة بقاء الملك . والظاهر أنّ مرجع الجميع واحد .
وابن إدريس ( 7 ) وموافقوه حكموا بأنّ العبد لمولى المأذون مع يمينه ، لأنّه في
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في بيع الحيوان ج 1 ص 518 .
( 2 ) كالسيوري في التنقيح : ج 2 ص 131 ، والعلاّمة في التذكرة : ج 10 ص 323 ، وأبي العبّاس في المهذّب البارع : ج 2 ص 463 .
( 3 ) تقدّم نقل كلامهما في ص 363 - 364 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في بيع الحيوان ج 10 ص 323 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في بيع الحيوان ج 5 ص 242 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في بيع الحيوان ج 3 ص 233 .
( 7 ) تقدّم ذكره في ص 372 .