شرح
فإنّه لا يصلح مجازفة ( 1 ) » إشعاراً بأنّ المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته بذلك
عرفاً ، فتأمّل . وينبغي أن يُعلم أنّ الحقيقة العرفية يعتبر منها ما كان في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها ، لو تغيّرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو السابق ولا أثر للتغيير الطارئ ، للاستصحاب . والظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ( 2 ) » . وأمّا في الأقارير والأيمان ونحوها فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر حملا له على ما يفهمه الموقع .
إذا عرفت هذا فقد قال في « المبسوط ( 3 ) » : إذا كانت عادة الحجاز على عهده ( صلى الله عليه وآله ) في شيء الكيل لم يجز إلاّ كيلا في سائر البلاد وما كانت فيه وزناً لم يجز فيه إلاّ وزناً في سائر البلاد ، والمكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكّة ، هذا كلّه بلا خلاف ، فإن كان ممّا لا تُعرف عادته فيه في عهده ( صلى الله عليه وآله ) حُمل على عادة البلد الّذي فيه ذلك الشيء ، فما عُرف بالكيل لا يباع إلاّ كيلا ، وما كان العرف فيه الوزن لا يباع إلاّ وزناً .
وذلك كلّه خيرة « التذكرة ( 4 ) ونهاية الإحكام ( 5 ) والكتاب ( 6 ) والمختلف ( 7 ) وحواشي الشهيد ( 8 ) والمسالك ( 9 ) » وغيرها ( 10 ) . وهو المنقول عن القاضي ( 11 ) ، قالوا : لأنّ ما انتفى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 3 ج 12 ص 255 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ح 197 ج 1 ص 456 .
( 3 ) المبسوط : فيما يصحّ فيه الربا وما لا يصحّ ج 2 ص 90 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 195 - 196 .
( 5 ) نهاية الإحكام : في الربا ج 2 ص 545 .
( 6 ) قواعد الأحكام : في الربا ج 2 ص 61 .
( 7 ) مختلف الشيعة : في الربا ج 5 ص 98 .
( 8 ) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا .
( 9 ) مسالك الأفهام : في الربا ج 3 ص 323 .
( 10 ) كرياض المسائل : في الربا ج 8 ص 282 .
( 11 ) الناقل عنه هو الطباطبائي في رياض المسائل : في الربا ج 8 ص 282 .