شرح
الله من فضله ) ( 1 ) يدلّ على التملّك .
وأنت خبير بأنّ الغنى قد يكون بغير الملك كالبذل ونحوه من رغد العيش . وقوله جلّ شأنه : ( ضرب الله لكم مثلا من أنفسكم هل لكم ممّا ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ) ( 2 ) قد دلّ على أنّ العبيد لا شركة لهم مع الموالي ولا مع الأحرار ، وما ذاك إلاّ لعدم القدرة والقابلية للملك فتأمّل .
وأمّا الأخبار فالدالّ منها على عدم الملكية كثير مستفيض مجبور بالشهرة المعلومة معتضد بالكتاب والإجماعات المنقولة مؤيّدة بالأصل وموافقة الاعتبار .
ومنها الصحيح في « المملوك ما دام عبداً فإنّه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا وصية إلاّ أن يشاء سيّده ( 3 ) » فإنّه ظاهر أو صريح في عدم جواز تصرّفاته وأنّه لا يملك أصلا ، فإنّ اللام في قوله « لأهله » مفيدة للملك ، فصار المعنى أنّ العبد وماله ملك لأهله .
فإن قلت : إضافة المال إلى العبد ظاهرة في ثبوتها له أيضاً ، وحيث لم يجتمعا لا بدّ من التأويل في أحدهما ليرجع إلى الآخر ، وأقرب وجوه التأويل في المقام إرادة جواز التصرّف ، وكما يصحّ أن يقال : إنّ إضافة المال إلى العبد يراد بها جواز التصرّف له إذ يكفي فيها أدنى ملابسة كذلك يصحّ أن يقال : إنّ معنى كون ماله لأهله أنّهم يجوز
لهم التصرّف ، وحيث لا مرجّح وجب التوقّف ، وبه تخرج الرواية عن الحجّية .
قلت : المرجّح موجود ، لأنّه لا ريب أنّ اللام بالإضافة إلى العبد يراد بها معناها الحقيقي وهو الملك أو الاختصاص ، فلو حمل على المعنى المجازي بالنسبة إلى المال لزم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد في المعنى الحقيقي والمجازي وهو مرفوض عند المحقّقين ، فلا جرم كان التأويل في الطرف
هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) الروم : 28 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 78 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 ج 13 ص 466 .