شرح
وأمّا الآيات فهي قوله تعالى ( 1 ) : ( ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً لا يقدر على
شيء ) فإنّ الظاهر أنّ قوله « لا يقدر على شيء » ، صفة كاشفة ، لأنّ قوله : « مملوكاً » كذلك فهذا كذلك ، ولأنّ الظاهر أنّ عدم قدرته على شيء لكونه مملوكاً . ويرشد إلى ذلك استدلالهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) على عدم قدرته على النكاح والطلاق بالآية .
وأمّا قوله سبحانه « عبداً » فهو وإن كان نكرة لكن المراد به العموم ، لأنّ العلّة صفة العبودية وكلّما ثبتت العلّة ثبت المعلول . ولأنّ الاُمّة بين قائلين فإنّ بعضهم قائل بأنّ كلّ عبد يمكن أن يملك أحد الثلاثة الّتي ذكرها الشيخ وبعضهم قائل بأنّه لا يمكن أن يملك شيئاً أصلا ، فالقول بأنّ عبداً يمكن أن يملك شيئاً وعبداً لا يمكن أن يملك شيئاً قول ثالث باطل إجماعاً .
و « شيء » في قوله جلّ شأنه : ( لا يقدر على شيء ) عامّ لأنّه نكرة في سياق النفي قصد بذلك المبالغة في نفي القدرة ، وإنّما يتمّ بإفادة العموم ، فصار المعنى لا يقدر على شيء أصلا ، خرج ما خرج بدليله كجواز تصرّفه وبيعه وشرائه بإذن مولاه وبقي الباقي وهو الملكية أذن المولى أم لم يأذن .
فسقط ما في « آيات الأحكام ( 3 ) » مولانا الأردبيلي و « مجمع برهانه ( 4 ) » من
المناقشة في الاستدلال بها حيث قال : غاية دلالتها على وجود عبد مملوك
لا قدرة له على شيء ووجود عبد مملوك قادر على شيء ، ثمّ إنّه منع من كون
القيد للبيان وكونه شاملا للتصرّف في الأموال . ثمّ قال : إنّ قوله جلّ شأنه : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم
هامش
( 1 ) النحل : 75 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 66 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2 ج 14 ص 576 ، وب 45 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 1 ج 15 ص 343 .
( 3 ) زبدة البيان : في أحكام الحجر ص 491 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في بيع الحيوان ج 8 ص 246 .