شرح
بيع المكيل والموزون والمعدود إلاّ بالكيل والوزن والعدّ مع الإمكان . والشهيد في
« الدروس ( 1 ) » قال : ولو أسلم في المكيل وزناً وبالعكس فالوجه الصحّة لرواية وهب عن الصادق ( عليه السلام ) قال : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن ( 2 ) .
وفيه : أنّ الظاهر من معنى الرواية إنّما هو أنّه لا بأس بسلف المكيل في الموزون وبالعكس ، يعني أن يكون أحدهما ثمناً والآخر مثمناً ، لا ما ذكره من كيل الموزون ووزن المكيل ، ويشير إلى ذلك أنّ الشيخ ( 3 ) ذكر الرواية في باب إسلاف السمن بالزيت . وليس في « الوافي ( 4 ) » في الباب غير هذه الرواية ، ويمكن أن يكون وزناً في عبارة الدروس بمعنى الموزون فيوافق ظاهر الرواية ، لكنّه يخالف ظاهر كلامه .
وفي « اللمعة ( 5 ) والروضة ( 6 ) » جواز بيع المعدود وزناً ، واحتملا جواز بيع الموزون
كيلا وبالعكس للانضباط ورواية وهب ، ثمّ احتملا قصر الحكم على صورة العكس وهو بيع المكيل بالوزن ، لأن كان أضبط منهما وأصلا للكيل .
وفيه : أنّه إن اُريد أنّ الوزن في الموزون أضبط من الكيل في المكيل فمسلّم ولا يجديه نفعاً ، وإن أراد أنّ الوزن في المكيل أضبط من المكيل فيه فمحلّ نظر ، إذ الغرر موجود .
وأمّا كون الوزن أصلا فعلى تقدير تسليمه فإنّما هو بالنسبة إلى زمان تقدير الوزن بأن يقال : إنّه ( صلى الله عليه وآله ) إنّما قدّر الوزن أوّلا ثمّ فرّع عليه الكيل ، وأمّا بعد جريان
العادة بكيل هذا ووزن ذاك فلا ينفع كونه أصلا في رفع الغرر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في شروط السلف ج 3 ص 253 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب السلف ح 1 ج 13 ص 63 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 3 في بيع المضمون ح 185 ج 7 ص 43 .
( 4 ) الوافي : ب 88 في السلف في الطعام ح 17852 ج 18 ص 565 .
( 5 ) اللمعة الدمشقية : في البيع ص 113 .
( 6 ) الروضة البهية : في شرائط العوضين ج 3 ص 266 .