شرح
الّذي قال فيه : ثمّ إنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي هذا العدل الآخر بغير كيل . . .
الحديث . وهذان وإن شملا صورة التعذّر أو التعسّر إلاّ أنّ قضية الجمع بينهما وبين ما مرّ التخصيص بغيرهما .
وبيان الشكّ في حصول العلم وزوال الغرر أنّ المعتبر في الكيل والوزن العلم بالمكيل والموزون بحيث يرتفع الغرر المنهيّ عنه ، أو جريان العادة بأنّ مثل هذا يكفي فيه الظنّ ( النظر - خ ل ) ، كما جرت في بيع الثمرة على الشجرة ، فإنّه بالخرص والتخمين والمشاهدة ، وإذا اقتطفت لا بدّ من الوزن ، وما ذاك إلاّ لمكان العادة فيهما ، فالمدار على العلم أو الظنّ الحاصل من العادة . ولا سبيل إلى منع هذا الظنّ ، لأنّك إمّا أن تمنع ذلك على الشارع في إجراء شرعه على العادة أو على أهل العادة في عاداتهم ، وكلا هما لا سبيل إليه ، فالظنّ الحاصل من المشاهدة - كما في الصبرة - غير معتبر ، لأنّه لم تجر العادة ببيع الصبرة بالمشاهدة ، وكذا كلّ ظنّ حاصل من غير العادة إلاّ أن يقوم دليل على اعتباره كما قام في إخبار البائع بأنّ وزنه كذا وكيله كذا .
فهذا الظنّ الحاصل من هذه الانتقالات إن كانت العادة جارية بهذا الانتقال اتّجه كلام المجوّزين مطلقاً مع قطع النظر عن المعارض ، وإن كانت الاُخرى كان من الظنّ الغير المعتبر ، فلا بدّ من التعذّر أو التعسّر كما اشترط الأصحاب .
والمتصوّر من صوَر الانتقال بحسب العقل تسع صوَر ، لأنّه إمّا أن يعدل عن الكيل ، لاستعلام الكيل إلى الكيل أو الوزن أو العدّ ، وهكذا في الموزون والمعدود ، فتلك تسع ، أربع منها غير متحقّقة ، وهي بيع المعدود بالعدّ والموزون بالوزن والموزون
بالعدّ والمكيل بالعدّ ، لأنّ الأوّلين ليس فيهما انتقال على الظاهر ، على تأمّل في الثانية ، والثالثة والرابعة غير متحقّقتين ، وعلى تقدير تحقّقهما لا يميل أحد إليهما ، لأن كان العدّ أصعب من الكيل والوزن ، وبقيّة الصوَر في محلّ التأمّل ، ولا قطع بجريان العادة بالانتقال فيها للاستعلام من دون تعذّر أو مشقّة ، فليتأمّل . ويأتي تحقيق الحال .
ثمّ إنّ المستفاد من أخبار الباب وحديث الغرر تأصيل أصل ، وهو عدم جواز