شرح
الثمن وهو صاغر ، لأنّه استفرشها ، قلت : وإن أراد بعض الشركاء شراءها دون
الرجل ؟ قال : ذلك له وليس له أن يشتريها حتّى تستبرأ وليس على غيره أن يشتريها إلاّ بالقيمة ( 1 ) . والرواية غير دالّة على وجوب التقويم بنفس الوطء ، لأنّه يسوّغ لغيره من الشركاء شراءها ، فلو وجب التقويم لم يجز ذلك ( 2 ) ، انتهى .
وقال في « المختلف » بعد أن ساق الرواية وكلام النهاية في تحقيق ذكره : أنّها لا تقوّم عليه بنفس الوطء ، بل مع الحمل ، وعليه تحمل الرواية وقول الشيخ أيضاً ( 3 ) ، انتهى .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره في « التذكرة » من عدم دلالتها على مطلوب الشيخ لمكان التدافع جار فيما ذكره في « المختلف » مضافاً إلى أنّه لا إشعار في الرواية ولا كلام الشيخ بذكر الحمل ، وقوله ( عليه السلام ) : « حتّى يستبرئها » كالصريح في عدم حملها ، فليتأمّل . وعبارة « النهاية » مضمون الرواية . والحاصل : أنّ اشتمال الرواية وكلام النهاية على هذين الحكمين - أعني التقويم على الواطئ مع الحمل وعدمه وجواز شراء بعض الشركاء لها - لا يخلو من تدافع ، فليتأمّل جيّداً .
وفيما أرسل في « الكافي ( 4 ) والتهذيب » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) دلالة على أنّ التقويم بمجرّد الوطء ، قال : سئل عن رجل أصاب جارية من الفيء فوطئها قبل أن
تقسّم ، قال : يقوّم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ويحطّ له منها ما يصيبه منها من الفيء
ويجلد الحدّ ويدرأ عنه من الحدّ بقدر ما كان له فيها ، فقلت : كيف صارت الجارية تدفع إليه بالقيمة دون غيره ؟ قال : لأنّه وطئها ولا يؤمن أن يكون ثمّة حبل ( 5 ) . لكن قد يستفاد منه أنّ الحبل سبب للتقويم عليه ، وهو غير صالح لوجوبه باحتماله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب بيع الحيوان ح 1 ج 13 ص 45 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في بيع الحيوان ج 10 ص 313 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في بيع الحيوان ج 5 ص 232 .
( 4 ) الكافي : في الرجل يأتي الجارية ح 2 ج 7 ص 194 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : في حدود الزنا ح 100 ج 10 ص 30 .