شرح
ذبحه ، لعدم ورود دليل المنع في ذلك .
وفيه : أنّ إرادة الذبح قد لا تجامعه ، فقد يحصل البداء فيؤدّي إلى المحذور
من الضرر والتنازع ، مضافاً إلى عدم انحصار دليل المنع في ذلك بل منه
الجهالة لتفاوت لحم الرأس قلّةً وكثرةً بتفاوت الذبح والجلد رقّةً وثخانة ، إلاّ
أن يقال بعدم عدّ مثل ذلك في العرف جهالة وشراؤه سفاهة . ولعلّه كذلك
في الرأس ظاهراً .
وحينئذ فيقال : ماذا يكون حكمه إذا كان الغرض الذبح ثمّ بدا له لحصول برء أو سمن وزيادة ولو ذبح يحصل الضرر والعقد انعقد عندهم صحيحاً ؟ ولعلّهم حينئذ يقولون بمقالة الشيخ وأتباعه كما ترشد إلى ذلك رواية الغنوي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل شهد بعيراً مريضاً وهو يباع فاشتراه بعشرة دراهم فجاء واشترك فيه رجل آخر بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى أنّ البعير برئ فبلغ ثمانية دنانير ، فقال : لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فإن قال : اُريد الرأس والجلد فليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد اُعطي حقّه إذا اُعطي الخمس ( 1 ) . بل كلام المفيد وأتباعه يرجع إلى ذلك في مثل ذلك ، فليتأمّل .
والشهيد في « الدروس » وافق المصنّف في المذبوحة وخالفه فيما منعه في
غير المذبوحة ، وقال فيه بمقالة الشيخ من أنّه شريك بنسبة القيمة كما مرّ ، وقال في
مشروط الذبح : إن ذبح فالشرط لازم وإلاّ تخيّر بين الفسخ والشركة بالقيمة ( 2 ) .
ونقل في « التنقيح » عن بعض فضلاء المتأخّرين أنّه إن كان المستثنى الجلد
فهو باطل لجهالته بتفاوت ثمنه بتفاوته في الثخن والرقّة لكن لا يبطل
البيع ، لأنّ جهالة المستثنى في هذه الصورة لا تستلزم جهالة المبيع ، فيكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ب 22 من أبواب بيع الحيوان ح 1 ج 13 ص 49 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في بيع الحيوان ج 3 ص 222 .