شرح
انتزاعه بغير السبب المبيح له شرعاً ، فوجب أن يترتّب عليه أحكامه ، فيكون له خيار المجلس والردّ بالعيب في الثمن ونحو ذلك . وهو الّذي يظهر من عبارة الدروس في كتاب العتق حيث قال : يكون استنقاذاً لا شراءاً من جانب المشتري لكن جوّز له الردّ بالعيب وأخذ الأرش . ولعلّه نظر إلى أنّه إنّما بذل العوض عن اليد بناءًا على سلامته ، وفي اقتضاء ذلك المطالبة بالأرش تردّد ، لأنّه عوض الجزء الفائت من المبيع ولا مبيع هنا . وجواز الردّ مشكل أيضاً بناءاً على الاستنقاذ ، لأنّه إذا ملكه بالقهر والتسلّط لم يكن له إبطال ملكه بدون سبب شرعي ( 1 ) .
ومثله ما في « تعليق الإرشاد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » . وفي الأخير : أنّه يمكن دفع الإشكال عن الدروس بأنّ قدوم الحربي على البيع التزام بأحكامه الّتي من جملتها الردّ بالعيب أو أخذ أرشه ، فردّه عليه ينزّل منزلة الإعراض عن المال والثمن غايته أن يكون قد صار ملكاً للحربي ، والتوصّل إلى أخذه جائز بكلّ سبب وهذا منه بل أولى ، لأنّه مقتضى حكم البيع . ثمّ قال : وهذا كلّه يتمّ إذا لم يكن مال الحربي معصوماً بأن دخل إلى دار الإسلام بأمان فلا يجوز أخذ ماله بغير سبب مبيح له شرعاً وحينئذ يتجه
صحّة البيع ولزوم أحكامه الّتي من جملتها جواز ردّه معيباً وأخذ أرشه ، انتهى .
وفيه تأمّل يرشد إلى ذلك ما في « مجمع البرهان » من أنّه قد يكون المملوك ومَن هو في يده ممّن ينعتق عليه مأموناً فيشكل حينئذ تملّك المشتري له - إلى أن قال : - مقتضى النظر عدم تملّكه الثمن على هذا التقدير وعدم تحقّق بيع شرعي أصلا لا بالنسبة إليه ولا بالنسبة إلى المشتري ، فتملّكه أيضاً للمبيع مشكل إلاّ أن يفرض في دار يمكن التملّك فيها بالتسلّط ، انتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في بيع الحيوان ج 4 ص 133 .
( 2 ) حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) : في المتاجر ج 2 ص 66 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في العتق ج 10 ص 271 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في بيع الحيوان ج 8 ص 285 .