شرح
ذكرها تنبيه على سقوط حقوق الزوجية بانفساخ النكاح بتملّكها . وقال : إنّ مقتضى عبارة الكتاب تكافؤ الوجهين وأنّه لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، قال : وهو كذلك ، لأنّ القرابة المخصوصة تقتضي العتق وقهر الحربي يقتضي الملك والمقتضيان دائمان ( 1 ) .
ونحوه ما في « الإيضاح » من أنّ القرابة موجبة للعتق بعد الملك الحاصل ابتداءاً بالقهر فإنّ ابتداء الملك لا تنافيه القرابة ، فإنّه يصحّ شراؤه اختياراً ، لكنّ القرابة توجب العتق بشرط الملك بعده * ، فالقرابة علّة فاعلية والملك علّة معدّة لقبول المحلّ ، فالقهر موجب للملك والقرابة توجب العتق في آن بعد آن الملك ، ثمّ في الآن الثالث القهر موجود واستدامته كابتدائه فتوجب الملك في المحلّ ، ثمّ توجب القرابة العتق في الآن الرابع وهكذا ، فلا يمكن تحقّق البيع هنا ، لأنّ البيع يلحقه لغيره - أي العقد - والعتق لذاته وما بالذات مقدّم على ما بالغير ( 2 ) .
وفي « جامع المقاصد » أنّ قول المصنّف « المبطل للعتق لو فرض » مقتضاه أنّ العتق لا يقع ، لأنّه حكم ببطلانه على تقدير فرض وقوعه ، وكأنّه نظر إلى أنّ القهر دائم وهو في كلّ آن يقتضي الملك ، فيمتنع حصول العتق حقيقة ، لوجود منافيه ، فلا يكون إلاّ بطريق الفرض . وقال : ولك أن تقول : القهر إنّما يقتضي ملك غير المملوك ، أمّا المملوك فلا يعقل ملكه ، فإنّ مَن اشترى حربياً لا يقال : إنّه ملكه بالقهر ، فإذا تحقّق الملك لم يكن القهر مملّكاً في ذلك الحال ، فيعمل المقتضي للعتق - وهو القرابة المخصوصة - حينئذ عمله ، لقبول المحلّ له حينئذ ، فيصير حرّاً ، وحينئذ
فيعود إلى الملك بالقهر المقتضي له ، ولا يعدّ هذا إبطالا للعتق ، لأنّ العتق إذا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في بيع الحيوان ج 4 ص 132 .
* - أي بعد الملك ( حاشية ) .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في أحكام المبيع ج 1 ص 436 .