شرح
وفي « الكفاية » : ولا تُقبل ادّعاء الحرّية من مشهور بالرقّية إلاّ بالبيّنة لصحيحة عيص بن القاسم ، وكذا إن وجده يباع في الأسواق لمعتبرة حمزة بن حمران المعتضدة بالشهرة ( 1 ) . وفي « المفاتيح » لو اشترى فادّعى الحرّية لم تُقبل دعواه إلاّ مع البيّنة ، لأنّ ظاهر اليد والتصرّف يقتضي الملك وللصحيح ( 2 ) .
وتنقيح البحث أن يقال : إنّ ثبوت الرقّية فيما نحن فيه إمّا بالإقرار أو بالبيّنة أو باليد المرتّبة عليها الآثار كرؤيته يباع ويشترى أو باليد من دون ظهور أثر أو بشهرة رقّيته .
ففي الأوّل لا تُقبل دعواه الحرّية أقام بيّنةً أم لا إلاّ مع إظهار الشبهة الممكنة كما تقدّم .
وفي الثاني والثالث تُقبل بها لا بدونها . وقد استدلّ في « التذكرة والمسالك » وغيرهما على الحكم في الثالث بخبر حمزة بن حمران ، قال في « التذكرة ( 3 ) » بعد
ما نقلنا عنه آنفاً ما نصّه : لأنّ ظاهر التصرّف يقضي بالرقّية ولما رواه حمزة
بن حمران في الصحيح أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) قال : أدخل السوق واُريد أشتري جارية فتقول إنّي حرّة ؟ فقال : اشترها إلاّ أن يكون لها بيّنة ( 4 ) . وفي الصحيح
عن عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مملوك ادّعى أنّه حرّ ولم يأت ببيّنة على ذلك ، أشتريه ؟ فقال : نعم ( 5 ) . ومثل ذلك قال في « المسالك ( 6 ) » من دون تفاوت غير أنّه لم يذكر صحيح العيص ، وإنّما ذكر خبر حمزة ووصفه بالصحّة
كما في التذكرة ، ثمّ إنّه أشار إلى قصور في عبارة الشرائع بقوله : ومثل العبد
هامش
( 1 ) الموجود في كفاية الأحكام المطبوعة جديداً ( ج 1 ص 515 ) هو قوله : ولا تقبل ادّعاء الحريّة من المملوك إلاّ بالبيّنة لصحيحة عيص بن القاسم . وفي الكفاية الرحلية ( ص 101 س 12 ) هكذا : ولا تقبل ادّعاء الحريّة من مشهور بالرقيّة إلاّ بالبيّنة ، انتهى . فلاحظ اختلاف النسختين ولعلّ الشارح اعتمد على النسخة الثانية أو كانت هي الموجودة لديه .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : في حكم من أقر بالرقّية ج 3 ص 39 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في بيع الحيوان ج 10 ص 307 .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب بيع الحيوان ح 1 و 2 ج 13 ص 30 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في بيع الحيوان ج 3 ص 378 .