شرح
هذا وإن كذّبه المقرّ له بالرقّية ففي بطلان إقراره حينئذ من حيث إنّ إقراره
منحصر في رقبة مخصوصة وقد انتفت بإنكار المالك أم يبقى على الرقّية المجهولة ؟ قولان : أوّلهما للشيخ في « المبسوط » على ما حكي ( 1 ) ، والثاني لا يخلو من قوّة ، فعليه * لو عاد المقرّ له فصدّقه تثبت رقّيته ، لأنّ الرقّية المطلقة كالمال المجهول المالك يقبل إقرار مدّعيه ثانياً وإن تقدّم إنكاره ، وعلى قول الشيخ لا يلتفت إليه .
فلو ادّعى - لمّا كذّبه المقرّ له - الحرّية ففي اعتبار رجوعه وجهان ،
أحدهما : العدم لنفوذ إقراره وردّ المقرّ له إنّما ينفي ملكه إيّاه بالنسبة
إليه ظاهراً لا كونه رقّاً الثابت شرعاً ، ولا سيّما على القول بأنّه إذا رجع
إلى التصديق قبل منه ، ولأنّه لمّا أقرّ بالرقّية منع من التصرّفات الّتي تعتبر
فيها الحرّية ، فزوال ذلك يحتاج إلى دليل . والثاني : أنّه يعتبر ، لأنّ إقراره
قد سقط اعتباره بردّ المقرّ له ، فإذا انتفت وجب أن يكون حرّاً خصوصاً
على قول الشيخ .
وإن كان قد ادّعى الحرّية ثمّ أقرّ بالرقّية ففي قبول إقراره أيضاً قولان : أشهرهما وأقواهما القبول ، والثاني العدم ، لأنّا حكمنا بحرّيته وألزمناه أحكامها من الحجّ والجهاد وغيرهما فلا ينقض ذلك برجوعه .
وفيه : أنّ ذلك لو أثّر لاقتضى عدم قبول إقرار من ظاهره الحرّية من دون
دعواها لوجوب ذلك عليه ، وحيث حكم برقّيته جاءت في تصرّفاته الأوجه
السابقة آنفاً .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في الرياض : في اللقطة ج 12 ص 387 .
* - أي على الثاني « حاشية » .