شرح
آلاف إلاّ ما يساوي ألفاً منها بسعر اليوم لم يجز ، لأنّ ما يساوي ألف درهم من
الثمرة لا يدرى قدره فيكون مجهولا ( 1 ) .
وفي « نهاية الإحكام » بعد نقل مضمون كلام الشيخ قال كما قال هنا : إنّ الوجه ذلك إلاّ أن يعلما سعر اليوم . ولو قال : إلاّ ما يخصّ ألفاً ، فإن أراد ما يساوي ألفاً عند التقويم بطل للجهالة ، وإن أراد ما يخصّ ألفاً عند تقسيط جميع الثمرة على أربعة آلاف صحّ البيع في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن ، وإن أراد ما يخصّ ألفاً بعد الاستثناء دخله الدور حينئذ ، لتوقّف معرفة قدر كلّ من المبيع والمستثنى على الآخر ( 2 ) .
وقال في « التذكرة » : إذا قال : بعتك هذا القفيز من الطعام بأربعة دراهم إلاّ ما يخصّ واحداً منها ، فإن أراد ما يساوي واحداً في الحال فإن عرفا المقدار صحّ وإلاّ فلا ، وإن أراد ما يساوي واحداً عند التقويم بطل لأنّه مجهول ، وإن أراد ما يخصّه إذا وزّع القفيز على المبلغ المذكور قبل الاستثناء صحّ وكان استثناءًا للربع ، فيصحّ البيع في ثلاثة أرباعه بأربعة ، وإن أراد ما يخصّه إذا وزّع الباقي بعد الاستثناء دخلها الدور ، لأنّا لا نعلم قدر المبيع إلاّ بعد معرفة المستثنى وبالعكس ( 3 ) .
وفي « الدروس » لو استثنى جزءاً من المبيع أو الثمن مجهولا بطل ، ومنه أن يقول : إلاّ ما يساوي واحداً بسعر اليوم وهما جاهلان به أو أحدهما . ولو قال : إلاّ ما يخصّ واحداً صحّ ونظر إلى ما تقرّر عليه العقد ، فلو كان الثمن أربعة صحّ في أربعة أخماسها به ( 4 ) .
ونحن نقول : إنّ استثناء الجزء المعلوم قد يكون من العوض فقط كقولك : بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم إلاّ درهماً ، ومن المعوّض عنه كقولك : بعتك الصبرة المعلومة
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام بيع الثمار ج 2 ص 116 .
( 2 ) نهاية الإحكام : في العلم بالمبيع ج 2 ص 488 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 226 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في شرائط العوضين ج 3 ص 196 .