تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
يعطيه شقّي دينارين ويكون شريكاً فيهما وبين أن يعطيه ديناراً كاملا فيكون قد زاده خيراً ، وإن حملناه على الصحيح لم يجب قبول الدينار الكامل . ولو باعه الثوب الثاني بنصف دينار على أن يعطيه الأوّل والثاني صحيحاً جاز ولزمه دفع صحيح عملا بالشرط السائغ شرعاً سواء كان الثاني بعد لزوم الأوّل أو قبله كما إذا كان في المجلس خلافاً « للمبسوط ( 1 ) » حيث قال : فإن اشترى ثوباً آخر بنصف دينار وشرط في الثاني أن يعطيه ديناراً صحيحاً عن الأوّل والثاني نظر ، فإن كان الأوّل قد لزم وانقطع الخيار بينهما يبطل الثاني وصحّ الأوّل ، لأنّه لم يرض بأن يكون في الثوب الثاني نصف دينار صحيح حتّى يزيده في ثمن الثوب الأوّل فيجعل المكسور من دينار صحيحاً ، وهذه الزيادة لا تلحق بالأوّل لانبرامه ولأنّ الزيادة مجهولة وإذا لم تلحق بالأوّل ولم تثبت كان الثمن في الثوب الثاني مجهولا فلم يصحّ ، وإن كان الأوّل لم يلزم ولم ينبرم وكان الخيار باقياً بينهما فسد الأوّل والثاني ، لأنّ زيادة الصفة منفردة عن العين مجهولة ولا يصحّ إلحاقه بالثمن فلم تثبت ، وإذا لم تثبت هذه الزيادة فلم يرض بأن يكون نصف دينار ثمناً حتّى تكون معه هذه الزيادة في ثمن الثوب الآخر صار الثمن مجهولا فلم يصحّ . انتهى . وفيه : أنّ انبرام الأوّل لا يمنع لحوق الزيادة في ثمنه للشرط السائغ في الثاني ، والزيادة هنا كون النصف صحيحاً وهو أمرٌ معلوم فلم تكن مجهولة ، وهذا الوصف لا يصدق عليه أنّه معلوم المقدار ولا مجهوله ، لأنّه يستحيل عليه التقدير ، فلم يصحّ له أن يقول : إنّه مجهول المقدار ، وأمّا مع عدم اللزوم فالبيعان صحيحان لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، أمّا الأوّل فهو العقد ، وأمّا الثاني فالشرط المذكور لا يصلح للمانعية ، لأن كان مطلوباً للعقلاء تناط به الأغراض الصحيحة فكان مشروعاً ومعلوماً كما بيّنّا فصحّ اشتراطه ، وقد سبق الشيخ إلى ذلك الشافعي ( 2 ) ولكنّه أجمل وشيخنا بيّن وفصّل .
هامش
( 1 ) المبسوط : فيما يصحّ فيه الربا وما لا يصحّ ج 2 ص 98 - 99 . ( 2 ) نقل عنه العلاّمة في التذكرة : في الصرف ج 10 ص 442 .