شرح
هذا الوزن المذكور ، فمتى كانت الظروف فيها ما يزيد وينقص حمل زيادتها على
نقيصتها . وهذا تنزيل آخر للخبر غير ما نزّلنا عليه كلام الشيخ ومَن وافقه ، فليتأمّل .
وفي بعض الأخبار ( 1 ) القاصرة بحسب السند اشتراط التراضي في الشقّ
الأوّل أيضاً .
ويستفاد من الخبر المعمول به وكلمات الأصحاب جواز الإندار للناقص من دون توقّف على التراضي . ولعلّه لكون الإندار حقّاً للمشتري كما قدّمنا كما هو ظاهر جماعة ( 2 ) وصريح آخرين ( 3 ) من متأخّري المتأخّرين ، فله إسقاط ما يضرّ به وليس للبائع منعه ، فما ذكره الشهيدان ( 4 ) والمحقّق الثاني ( 5 ) من كونه كالزائد في التوقّف على المراضاة مشكل . نعم يتمّ لو كان الإندار بيد البائع أو مشتركاً بينهما ،
أمّا لو كان بيد المشتري كما عرفت فلا يتجه .
وهل يجري الحكم في غير الظرف والمظروف كما لو ضمّ إلى الموزون حديداً ثمّ أندر للحديد ونحو ذلك ؟ فإنّ فيه إشكالا وعدم الصحّة أقرب ، فكان الحكم في المسألة خارجاً عن القاعدة ، وغرض بعض الأصحاب ( 6 ) فيما ذكروه تقريبه منها أو إدراجه فيها ، فليتأمّل . ولا مانع من أن يكون الشارع تفضّل بمنّه وإحسانه فجوّز هذا البيع وإن كان الوزن فيه غير معلوم بيقين ، لأن كان كثير التداول فناسب فيه التسامح لأن كانت الشريعة سهلة سمحاء غرّاء . وفي « الروضة ( 7 ) » لا فرق بين إسقاطه بغير ثمن أصلا أو بثمن مغاير للمظروف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 ج 12 ص 272 .
( 2 ) كما في الحدائق الناضرة : في إندار ما يقابل الظرف ج 18 ص 494 .
( 3 ) كما في الرياض : في شروط العوضين ج 8 ص 153 .
( 4 و 5 ) تقدّم في ص 231 .
( 6 ) لم نعثر على هذا البعض من الأصحاب فيما بأيدينا وحسبما تصفّحناه فراجع .
( 7 ) الروضة البهية : في شروط العوضين ج 3 ص 284 .