شرح
وظاهر إطلاق الظروف كما هو في كلام جماعة ( 1 ) عدم اختصاص ذلك بظروف السمن والزيت كما تشعر به بعض العبارات « كالنافع ( 2 ) » بل يشمل ظروف العسل والدبس وغيرهما كالناسية والجواليق كما هو صريح جماعة ( 3 ) حيث قالوا : ظروف السمن والزيت وغيرهما . ويبقى الكلام فيما إذا ضمّ غير الظروف كما يأتي .
وظاهر كلّ من قيّد إندار الزائد بالتراضي وكذلك من ألحق به الناقص أنّ ذلك الإندار قهري أعني إندار ما كان معتاداً أو كان محتملا للزيادة والنقيصة مع الاعتياد وعدمه على اختلاف الآراء . نعم في « الكفاية ( 4 ) » لو كان ذلك بالتراضي لكان أحوط .
والأصل في ذلك الموثّق ( 5 ) « إنّا نشتري الزيت في أزقاقه ويحسب لنا فيه نقصان لمكان الأزقاق ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن كان يزيد وينقص فلا بأس وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه » وقد فهم الأصحاب كافّة أنّ معنى « يزيد وينقص » أنّه يحتملهما ،
وحملوا قوله ( عليه السلام ) : « إن كان يزيد ولا ينقص » على يقين ( تعيّن - خ ل ) الزيادة . وظاهره نفي البأس على الإطلاق حصلت المراضاة أم لا من حيث اختصاص النهي عن الإندار للزائد ( للزيادة - خ ل ) بالصورة الثانية ، لكون الجواز في الاُولى مقطوعاً به بين الأصحاب ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، فكان نفي البأس عن الإندار إنّما هو في الصورة الثانية الّتي وقع فيها النهي عن الإندار في الشقّ الثاني ، أو مطلقاً ، لأنّ الإندار حقّ للمشتري ، لأنّه قد اشترى مثلا مائة منّ من السمن في هذه الظروف ، فالواجب دفع قيمة المائة المذكورة ، وله إسقاط ما يقابل الظروف من
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في الإرشاد : ج 1 ص 362 ، والمحقّق في الشرائع : ج 2 ص 19 ، والشهيد في اللمعة : ص 65 .
( 2 ) المختصر النافع : في البيع وآدابه ص 120 .
( 3 ) كالشيخ في النهاية : ص 401 ، والعلاّمة في نهاية الإحكام : ج 2 ص 536 ، والحلّي في السرائر : ج 2 ص 324 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في شروط العوضين ج 1 ص 461 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 4 ج 12 ص 273 .